ابن منظور
35
لسان العرب
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وأَنا على المَنامةِ ، فقامَ إلى شاة بَكِيءٍ ، فَحلَبها . وفي حديث عُمَر أَنه سأَل جَيْشاً : هل ثَبتَ لكم العَدوّ قَدْرَ حَلْبِ شاةٍ بَكيئةٍ ؟ قال سلامة بن جندل : وشدّ كَوْرٍ على وَجْناء ناجِيةٍ ، * وشدّ سَرْجٍ على جَرْداءَ سُرْحُوبِ يقالُ مَحْبِسُها أَدْنى لِمَرْتَعِها ، * ولو نُفادِي بِبَكْءٍ كلَّ مَحْلُوب أَراد بقوله مَحْبِسُها اي مَحْبِسُ هذه الإِبل والخيل على الجَدْب ، ومقابلة العدوّ على الثَّغْر أَدنى وأَقربُ من أَن تَرتعَ وتُخْصِب وتُضَيِّعَ الثغر في إِرسالِها لتَرْعى وتُخْصِب . وناقةٌ بَكيئةٌ وأَيْنُقٌ بِكاء ، قال : فَلَيَأْزِلَنَّ وتَبْكُؤُنَّ لِقاحُه ، * ( 1 ) ويُعَلِّلَنَّ صَبِيَّه بِسَمارِ السَّمارُ : اللبن الذي رُقِّق بالماء . قال أَبو منصور : سَماعُنا ، في غريب الحديث ، بَكُؤَتْ تَبْكُؤُ ، قال : وسمعنا في المصنف لشمر عن أَبي عُبيد عن أَبي عَمْرو : بَكَأَتِ الناقةُ تَبْكَأُ . قال أَبو زيد : كل ذلك مهموز . وفي حديث طاؤوس : مَن مَنَحَ مَنِيحةَ لَبن فله بكُلّ حَلْبةٍ عشرُ حَسَناتٍ غَزُرَتْ أَو بَكَأَتْ . وفي حديث آخر : مَن مَنَحَ مَنِيحةَ لبن بكِيئةً كانت أَو غَزِيرةً . وأَما قوله : أَلا بَكَرَتْ أُمُّ الكِلابِ تلُومُنِي ، * تَقُولُ : أَلا قَدْ أَبْكَأَ الدَّرَّ حَالِبُه فزعم أَبو رِياش أَنّ معناه وجدَ الحالِبُ الدَّرَّ بَكِيئاً ، كما تقول أَحْمَدَه : وجَده حَمِيداً . قال ابن سيده : وقد يجوز عندي أَن تكون الهمزة لتعدية الفعل أَي جعله بَكِيئاً ، غير أَني لم أَسمع ذلك من أَحد ، وإِنما عاملت الأَسبق والأَكثر . وبَكأَ الرجُل بَكاءَةً ، فهو بَكِيءٌ من قوم بِكاء : قلَّ كلامُه خِلْقةً . وفي الحديث : إِنّا مَعْشر النُّبَآءِ بِكاءٌ . وفي رواية : نحنُ مَعاشِرَ الأَنبياء فينا بُكْءٌ وبُكاءٌ : أَي قِلَّة كلامٍ إِلَّا فيما نحتاج إليه . بَكُؤَتِ النَّاقةُ : إذا قلَّ لبنُها ؛ ومَعاشِرَ منصوب على الاختصاص . والاسمُ البُكْءُ . وبَكِئَ الرَّجل : لم يُصِبْ حاجته . والبُكْءُ : نبت كالجَرْجِير ، واحدته بُكْأَةٌ . بهأ : بَهَأَ به يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءًا : أَنِسَ به . وأَنشد : وقَدْ بَهأَتْ ، بالحاجِلاتِ ، إفالُها ، * وسَيْفٍ كَرِيمٍ لا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ به وبَهِئْتُ : أَنِسْتُ . والبَهاءُ ، بالفتح والمدّ : الناقة التي تَسْتأْنِسُ إلى الحالِب ، وهو مِن بَهَأْتُ به ، أَي أَنِسْتُ به . ويقال : ناقة بَهاء ، وهذا مهموز من بَهَأْت بالشيء . وفي حديث عبد الرحمن ابن عوف : أَنه رأَى رَجُلاً يَحْلِف عند المَقامِ ، فقال أَرى الناس قد بَهَؤُوا بهذا المَقامِ ، معناه : أَنهم أَنِسُوا به . حتى قَلَّتْ هَيْبَتُه في قُلوبهم . ومنه حديث مَيْمُون بن مِهرانَ أَنه كتب إلى يُونُس بن عُبَيْدٍ : عليكَ بكِتابِ اللَّه فإِنَّ الناسَ قد بَهَؤُوا به ، واسْتَخَفُّوا عليه أَحادِيثَ الرِّجال . قال أَبو عُبيد : رُوِي بَهَوا به ، غير مهموز ، وهو في الكلام مهموز .
--> ( 1 ) قوله [ فليأزلن ] في التكملة والرواية وليأزلن بالواو منسوقاً على ما قبله وهو : فليضربن المرء مفرق خاله ضرب الفقار بمعول الجزار . والبيتان لأَبي مكعت الأسدي .