ابن منظور
31
لسان العرب
برأ : البارئُ : مِن أَسماءِ اللَّه عزَّ وجلَّ ، واللَّه البارئُ الذَّارِئُ . وفي التنزيلِ العزيِزِ : البارِئُ المُصَوِّر . وقالَ تعَالى : فتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ . قال : البارئُ : هو الذي خَلَقَ الخَلْقَ لا عن مِثالٍ . قالَ ولهذِه اللفْظَةِ مِن الاخْتِصاصِ بخِلْقِ الحيَوانِ ما ليس لها بغَيره مِن المخْلوقات ، وقَلَّما تُسْتَعْمَلُ في غيرِ الحيوانِ ، فيُقال : برَأَ اللَّه النسَمَة وخَلَقَ السَّموات والأَرضَ . قال ابنُ سِيدَه : برَأَ اللَّه الخَلْقَ يَبْرَؤُهم بَرءًا وبُرُوءًا : خَلَقَهُم ، يكونُ ذلكَ في الجَواهِرِ والأَعْراضِ . وفي التنزِيلِ : [ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أَنفُسِكُم إِلا في كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ] وفي التَّهْذِيبِ : والبَرِيَّةُ أَيضاً : الخَلْق ، بلا هَمْزٍ . قالَ الفَرَّاءُ : هيَ مِنْ بَرَأَ اللَّه الخَلْقَ أَي خَلَقَهُم . والبَرِيَّةُ : الخَلْقُ ، وأَصْلُها الهمْزُ ، وقد ترَكَت العَرَبُ هَمْزَها . ونظِيره : النبيُّ والذُّرِّيَّةُ . وأَهلُ مَكَّةَ يُخالِفُونَ غيرَهُم مِنَ العَرَب ، يَهْمِزُونَ البَريئةَ والنَّبيءَ والذّرِّيئةَ ، مِنْ ذَرَأَ اللَّه الخلْقَ ، وذلِكَ قلِيلٌ . قالَ الفرَّاءُ : وإِذا أُخِذَت البَرِيَّةُ مِن البرَى ، وهو التُّراب ، فأَصلها غير الهمْزِ . وقالَ اللحياني : أَجمَعَتِ العَرَبُ على ترْكِ هَمْزِ هذه الثلاثةِ ، ولم يَستثنِ أَهل مكةَ . وبَرِئْتُ مِن المَرَضِ ، وبَرَأَ المرِيضُ يَبْرَأُ ويَبْرُؤُ بَرْءًا وبُرُوءًا ، وأَهلُ العَالِيَةِ يقولون : بَرَأْتُ أَبْرأُ بَرْءًا وبُروءًا ، وأَهلُ الحِجازِ يقولون : بَرَأْتُ مِنَ المرَضِ بَرءًا ، بالفتحِ ، وسائرُ العَرَبِ يقولون : بَرِئتُ مِنَ المرَضِ . وأَصْبَحَ بارِئاً مِنْ مَرَضِه وبَرِيئاً مِنْ قومٍ بِراءٍ ، كقولكَ صحِيحاً ، وصِحاحاً ، فذلِكَ ذلك . غيرَ أَنه إِنما ذَهَبَ في بِراءٍ إلى أَنه جَمْعُ بَرِيءٍ . قال وقدْ يجوزُ أَنْ يَكون بِرَاءٌ أَيضاً جمْع بارِئٍ ، كجائعٍ وجِياعٍ وصاحِبٍ وصِحابٍ . وقدْ أَبرَأَه اللَّه مِنْ مَرَضِه إِبراءً . قال ابنُ بَرِّيّ : لم يَذكُر الجوهَري بَرَأْتُ أَبرُؤُ ، بالضمِّ في المستقبل . قال : وقد ذكَره سِيبويه وأَبو عثمانَ المازِني وغيرُهُما مِنَ البصرِيين . قالَ وإِنما ذكَرْتُ هذا لأَنَّ بعْضَهُم لَحَّنَ بَشار بنَ بُرْد في قوله : نَفَرَ الحَيُّ مِنْ مَكاني ، فقالوا : * فُزْ بصَبْرٍ ، لعَلَّ عَيْنَكَ تبْرُو مَسَّه ، مِنْ صُدودِ عَبْدةَ ، ضُرُّ ، * فبَنَاتُ الفُؤَادِ ما تسْتَقِرُّ وفي حدِيثِ مَرَضِ النبيِّ صلَّى اللَّه عَليْه وسَلَّم ، قالَ العباسُ لِعَلِيٍّ رضِيَ اللَّه عنهُما : كيفَ أَصْبَحَ رسُولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ؟ قالَ : أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّه بارِئاً ، أَي مُعافىً . يقالُ : بَرَأْتُ مِنَ المَرَضِ أَبرَأُ بَرْءًا ، بالفتح ، فأَنا بارِئٌ ؛ وأَبرَأَني اللَّه مِنَ المرَض . وغيرُ أَهلِ الحِجازِ يقولون : برِئت ، بالكسرِ ، بُرْءًا ، بالضم . ومِنْه قولُ عبد الرحمن بنِ عَوْف لأَبي بكر رضيَ اللَّه عنهُما : أَراكَ بارئاً . وفي حديثِ الشُّرْب : فإِنه أَرْوَى وأَبرَى ، أَي يُبرِئه مِنْ أَلَمِ العَطَشِ . أَو أَرادَ أَنه لا يكونُ مِنْه مَرَضٌ ، لأَنه قدْ جاءَ في حديثٍ آخر : فإِنه يُورِثُ الكُبادَ . قالَ : وهكذا يروى في الحديثِ أَبْرى ، غيرَ مَهْمُوزةٍ ، لأَجلِ أَرْوَى . والبَرَاءُ في المَدِيدِ : الجُزْءُ السَّالِمُ مِنْ زِحَافِ المُعاقبَةِ . وكلُّ جزءٍ يمكِنُ أَنْ يَدْخُله الزِّحافُ كالمُعاقبَةِ ، فيَسْلَمُ منه ، فهو بَرِيءٌ . الأَزهَرِي : وأَما قولهم بَرِئْتُ مِنَ الدَّينِ ، والرَّجُلُ