ابن منظور

29

لسان العرب

التنزيل العزيز : اللَّه يَبْدَأُ الخَلْقَ . وفيه كيفَ يُبْدِئُ اللَّه الخَلْقَ . وقال : وهو الذي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثم يُعيدُه . وقالَ : إِنَّه هو يُبْدِئُ ويُعِيد ؛ فالأَوّل مِنَ البادِئِ والثاني منَ المُبْدِئِ وكلاهُما صِفةٌ للَّه جَلِيلَةٌ . والبَدِيءُ : المَخْلوقُ . وبِئرٌ بَدِيءٌ كَبديع ، والجمْعُ بُدُؤٌ . والبَدْءُ والبَدِيءُ : البئر التي حُفِرت في الإِسلام حَدِيثةً وليست بعادِيَّةٍ ، وتُرِكَ فيها الهمزةُ في أَكثرِ كلامهم ، وذلك أَن يَحْفِر بئراً في الأَرْضِ المَواتِ التي لا رَبَّ لها . وفي حديث ابن المسيَّب : في حَرِيمِ البئرِ البَدِيءِ خَمسٌ وعِشْرونَ ذِراعاً ، يقول : له خَمس وعشرون ذِراعاً حَوالَيْها حَرِيمُها ، ليسَ لأَحَدٍ أَن يَحْفِرَ في تلكَ الخمسِ والعشرينَ بئراً . وإِنما شُبِّهت هذه البئرُ بالأَرضِ التي يُحْيِيها الرجُلُ فيكون مالِكاً لها ، قال : والقَلِيبُ : البئرُ العادِيَّةُ القَدِيمَةُ التي لا يُعلمُ لها رَبٌّ ولا حافِرٌ ، فليس لأَحدٍ أَن يَنْزِلَ على خمسينَ ذراعاً منها ، وذلك أَنها لعامَّة الناس ، فإِذا نزَلها نازِلٌ مَنَعَ غيره ؛ ومعنى النُّزولِ أَن لا يَتَّخِذها داراً ويُقِيم عليها ، وأَمّا أَن يكون عابِرَ سَبيلٍ فلا . أَبو عبيدة يقال للرَّكِيَّةِ : بَدِيءٌ وبَدِيعٌ ، إذا حَفَرْتها أَنت ، فإِن أَصَبْتها قد حُفِرَتْ قبلَك ، فهي خَفِيَّةٌ ، وزَمْزَمُ خَفِيَّةٌ لأَنها لإِسمعِيل فاندَفنت ، وأَنشَدَ : فَصَبَّحَتْ ، قَبْلَ أَذانِ الفُرْقانْ ، * تَعْصِبُ أَعْقارَ حِياض البُودانْ قال : البُودانُ القُلْبانُ ، وهي الرَّكايا ، واحدها بَدِيءٌ ؛ قال الأَزهري : وهذا مقلوبٌ ، والأَصلُ بُدْيانٌ ، فقَدَّمَ الياءً وجعَلَها واواً ؛ والفُرقانُ : الصُّبْحُ ، والبَدِيءُ : العَجَبُ ، وجاءَ بأَمرٍ بَدِيءٍ ، على فَعِيلٍ ، أَيْ عَجيبٍ . وبَدِيءٌ مِن بَدَأْتُ ، والبَدِيءُ : الأَمْرُ البَدِيعُ ، وأَبْدَأَ الرَّجُلُ : إِذا جاءَ به ، يُقال أَمرٌ بَدِيءٌ . قالَ عَبِيدُ بن الأَبرَص : فلا بَدِيءٌ ولا عَجِيبُ والبَدْءُ : السيِّدُ ، وقِيلَ الشَّابُّ المُسْتَجادُ الرأْيِ ، المُسْتشَارُ ، والجَمْعُ بُدُوءٌ . والبَدْءُ : السَيِّدُ الأَوَّلُ في السِّيادةِ ، والثُنْيانُ : الذِي يِليه في السُّؤْدد . قالَ أَوْسُ بن مَغْراءَ السَّعْدِيّ : ثُنْيانُنا ، إِنْ أَتاهُمْ ، كانَ بَدْأَهُمُ ، * وبدْؤُهُمْ ، إنْ أَتانا ، كانَ ثُنْيانا والبَدْءُ : المَفصِلُ . والبَدْءُ : العَظْمُ بما عَليه مِنَ اللَّحمِ . والبَدْءُ : خَيرُ عَظْمٍ في الجَزُورِ ، وقيلَ خَيْرُ نَصِيبٍ في الجَزُور . والجمْعُ أَبْدَاءٌ وبُدُوءٌ مِثلُ جَفْنٍ وأَجْفانٍ وجُفُونٍ . قالَ طَرَفةُ بن العبد : وهُمُ أَيْسارُ لُقْمانَ ، إِذا * أَغْلَتِ الشَّتْوةُ أَبْداءَ الجُزُرْ ويُقالُ : أَهْدَى له بَدْأَةَ الجَزُورِأَيْ خَيْرَ الأَنصِباءِ ، وأَنشَدَ ابنُ السكيت : على أَيِّ بَدْءٍ مَقْسَمُ اللَّحْمِ يُجْعَلُ والأَبْداءُ : المفَاصِلُ ، واحِدُها بَدًى ، مقصورٌ ، وهو أَيْضاً بَدءٌ ، مَهْمُوزٌ ، تقدِيرُه بَدْعٌ . وأَبْدَاءُ الجَزُورِ عَشرَةٌ : وَرِكاهَا وفَخِذَاهَا وساقاهَا وكَتِفَاهَا وعَضُداها ، وهُمَا أَلأَمُ الجَزُورِ لِكَثرَةِ العُرُوقِ . والبُدْأَةُ : النَّصِيبُ مِنْ أَنْصِباءِ الجَزُور ؛ قالَ النَّمِرُ ابن تَوْلَب : فَمَنَحْتُ بُدْأَتَهَا رَقِيباً جانِحاً ، * والنارُ تَلْفَحُ وَجْهَه بأُوَارِها