ابن منظور
18
لسان العرب
قال أبو العباس : هذه لغة من يهمز ما ليس بمهموز . قال : والناس كلهم يقولون ، إذا كانت الهمزة طرفا ، وقبلها ساكن ، حذفوها في الخفض والرفع ، وأثبتوها في النصب ، الا الكسائي وحده ، فإنه يثبتها كلها . قال وإذا كانت الهمزة وسطى اجمعوا كلهم على أن لا تسقط . قال واختلف العلماء باي صورة تكون الهمزة ، فقالت طائفة : نكتبها بحركة ما قبلها وهم الجماعة ، وقال أصحاب القياس : نكتبها بحركة نفسها ، واحتجت الجماعة بان الخط ينوب عن اللسان . قال وانما يلزمنا ان نترجم بالخط ما نطق به اللسان . قال أبو العباس وهذا هو الكلام . قال : ومنها اجتماع الهمزتين بمعنيين واختلاف النحويين فيهما . قال الله عز وجل : أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون . من القراء من يحقق الهمزتين فيقرا أأنذرتهم ، قرا به عاصم وحمزة والكسائي ، وقرا أبو عمرو آأنذرتهم مطولة ، وكذلك جميع ما أشبهه نحو قوله تعالى : آانت قلت للناس ، آألد وانا عجوز ، آاله مع الله ، وكذلك قرا ابن كثير ونافع ويعقوب بهمزة مطولة ، وقرا عبد الله بن أبي إسحاق آأنذرتهم بألف بين الهمزتين ، وهي لغة سائرة بين العرب . قال ذو الرمة : تطاللت ، فاستشرفته ، فعرفته ، فقلت له : آأنت زيد الأرانب ؟ وأنشد أحمد بن يحيى : خرق إذا ما القوم أجروا فكاهة * تذكر آإياه يعنون أم قردا ؟ وقال الزجاج : زعم سيبويه أن من العرب من يحقق الهمزة ولا يجمع بين الهمزتين ، وإن كانتا من كلمتين . قال : وأهل الحجاز لا يحققون واحدة منهما . وكان الخليل يري تخفيف الثانية ، فيجعل الثانية بين الهمزة والألف ولا يجعلها ألفا خالصة . قال : ومن جعلها ألفا خالصة ، فقد أخطأ من جهتين : إحداهما أنه جمع بين ساكنين ، والأخرى أنه أبدل من همزة متحركة ، قبلها حركة ، ألفا ، والحركة الفتح . قال : وانما حق الهمزة ، إذا تحركت وانفتح ما قبلها ، ان تجعل بين بين ، أعني بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها ، فتقول في سال سال ، وفي رؤوف رؤوف ، وفي بئس بئس ، وهذا في الخط واحد ، وانما تحكمه بالمشافهة . قال : وكان غير الخليل يقول في مثل قوله " فقد جاء إشراطها " أن تخفف الأولى . قال سيبويه : جماعة من العرب يقرأُون : فقد جاء إشراطها ، يحققون الثانية ويخففون الأولى . قال والى هذا ذهب أبو عمرو بن العلاء . قال : وأما الخليل ، فإنه يقرأ بتحقيق الأولى وتخفيف الثانية . قال : وانما اخترت تخفيف الثانية لاجتماع الناس على بدل الثانية في قولهم : آدم وآخر ، لان الأصل في آدم أأدم ، وفي آخر أأخر .