ابن منظور

144

لسان العرب

وتُتْرَكَ عاماً ، كما يُصْنَع بالأَرض في الزّراعة ، وأَنشد قول ذي الرمة : تَرَى كُفْأَتَيْها تُنْفِضَانِ ، ولَم يَجِدْ * لَها ثِيلَ سَقْبٍ ، في النِّتاجَيْنِ ، لامِسُ وفي الصحاح : كِلا كَفْأَتَيْها ، يعني : أَنها نُتِجَتْ كلها إِناثاً ، وهو محمود عندهم . وقال كعب بن زهير : إذا ما نَتَجْنا أَرْبَعاً ، عامَ كُفْأَةٍ ، * بَغاها خَناسِيراً ، فأَهْلَكَ أَرْبَعا الخَناسِيرُ : الهَلاكُ . وقيل : الكَفْأَةُ والكُفْأَةُ : نِتاجُ الإِبل بعد حِيالِ سَنةٍ . وقيل : بعدَ حِيالِ سنةٍ وأَكثرَ . يقال من ذلك : نَتَجَ فلان إبله كَفْأَةً وكُفْأَةً ، وأَكْفَأْتُ في الشاءِ : مِثلُه في الإِبل . وأَكْفَأَتِ الإِبل : كَثُر نِتاجُها . وأَكْفَأَ إبلَه وغَنَمَه فلاناً : جَعل له أَوبارَها وأصْوافَها وأَشْعارَها وأَلْبانَها وأَوْلادَها . وقال بعضهم : مَنَحَه كَفْأَةَ غَنَمِه وكُفْأَتَها : وَهَب له أَلبانَها وأَولادها وأصوافَها سنةً ورَدَّ عليه الأُمَّهاتِ . ووَهَبْتُ له كَفْأَةَ ناقتِي وكُفْأَتها ، تضم وتفتح ، إذا وهبت له ولدَهَا ولبنَها ووبرها سنة . واسْتَكْفَأَه ، فأَكْفَأَه : سَأَلَه أَن يجعل له ذلك . أَبو زيد : اسْتَكْفَأَ زيدٌ عَمراً ناقَتَه إذا سأَله أَن يَهَبَها له وولدها ووبرها سنةً . وروي عن الحرث بن أَبي الحَرِث الأَزْدِيِّ من أَهل نَصِيبِينَ : أَن أَباه اشْتَرَى مَعْدِناً بمائةِ شاة مُتْبِع ، فأَتَى أُمَّه ، فاسْتَأْمَرَها ، فقالت : إنك اشتريته بثلاثمائة شاة : أُمُّها مائةٌ ، وأَولادُها مائة شاة ، وكُفْأَتُها مائة شاة ، فَنَدِمَ ، فاسْتَقالَ صاحِبَه ، فأَبَى أنْ يُقِيلَه ، فَقَبَضَ المَعْدِنَ ، فأَذابَه وأَخرج منه ثَمَنَ ألف شاةٍ ، فأَثَى به صاحِبُه إلى عليّ ، كَرُّم اللَّه وجهه ، فقال : إِنَّ أَبا الحرث أَصابَ رِكازاً ؛ فسأَله عليّ ، كرّم اللَّه وجهه ، فأَخبره أَنه اشتراه بمائة شاة مُتْبِع . فقال عليّ : ما أَرَى الخُمُسَ إلَّا على البائِعِ ، فأَخذَ الخُمُس من الغنم ؛ أَراد بالمُتْبِع : التي يَتْبَعُها أَولادُها . وقوله أَثَى به أَي وَشَى به وسَعَى به ، يَأْثُوا أَثْواً . والكُفْأَةُ أَصلها في الإِبل : وهو أَن تُجْعَلَ الإِبل قَطْعَتَيْن يُراوَحُ بينهما في النِّتاجِ ، وأَنشد شمر : قَطَعْتُ إبْلي كُفْأَتَيْنِ ثِنْتَيْن ، * قَسَمْتُها بقِطْعَتَيْنِ نِصْفَيْن أَنْتِجُ كُفْأَتَيْهِما في عامَيْن ، * أَنْتِجُ عاماً ذِي ، وهذِي يُعْفَيْن وأَنْتِجُ المُعْفَى مِنَ القَطِيعَيْن ، * مِنْ عامِنا الجَائي ، وتِيكَ يَبْقَيْن قال أَبو منصور : لمّ يزد شمر على هذا التفسير . والمعنى : أَنَّ أُمَّ الرجل جعلتَ كُفْأَةَ مائةِ شاةٍ في كل نِتاجٍ مائةً . ولو كانت إبلاً كان كُفْأَةُ مائةٍ من الإِبلِ خَمْسين ، لأَن الغنمَ يُرْسَلُ الفَحْلُ فيها وقت ضِرابِها أَجْمَعَ ، وتَحْمِلُ أَجْمَع ، وليستْ مِثلَ الإِبلِ يُحْمَلُ عليها سَنةً ، وسنةً لا يُحْمَلُ عليها . وأَرادتْ أُمُّ الرجل تَكْثِيرَ ما اشْتَرى به ابنُها ، وإعلامَه أَنه غُبِنَ فيما ابْتاعَ ، فَفَطَّنَتْه أَنه كأَنه اشْتَرَى المَعْدِنَ بثلاثمائة شاةٍ ، فَنَدِمَ الابنُ واسْتَقالَ بائعَه ، فأَبَى ، وبارَكَ اللَّه له في المَعْدِن ، فَحَسَده البائع على كثرة الرِّبح ، وسَعَى به إلى عَليٍّ ، رضي اللَّه عنه ، ليأخذ منه الخمس ، فَأَلْزَمَ الخُمُسَ البائِعَ ، وأَضرَّ السَّاعِي بِنَفْسِه في