ابن منظور
141
لسان العرب
وهذا البيت بعينه استشهد به الجوهري على تَكَفَّأَتِ المرأَةُ في مِشْيَتِها : تَرَهْيَأَتْ ومادَتْ ، كما تَتَكَفَّأُ النخلة العَيْدانَةُ . الكسائي : كَفَأْتُ الإِناءَ إذا كَبَبْتَه ، وأَكْفَأَ الشيءَ : أَمَاله ، لُغَيّة ، وأَباها الأَصمعي . ومُكْفِئُ الظُعْنِ : آخِرُ أَيام العَجُوزِ . والكَفَأُ : أَيْسَرُ المَيَلِ في السَّنام ونحوه ؛ جملٌ أَكْفَأُ وناقة كَفْآءُ . ابن شميل : سَنامٌ أَكْفَأَ وهو الذي مالَ على أَحَدِ جَنْبَي البَعِير ، وناقة كَفْآءُ وجَمَل أَكْفَأُ ، وهو من أَهْوَنِ عِيوب البعير لأَنه إذا سَمِنَ اسْتَقامَ سَنامُه . وكَفَأْتُ الإِناءَ : كَبَبْته . وأَكْفَأَ الشيءَ : أَمالَه ، ولهذا قيل : أَكْفَأْتُ القَوْسَ إذا أَملْتَ رأَسَها ولم تَنْصِبْها نَصْباً حتى تَرْمِيَ عنها . غيره : وأَكْفَأَ القَوْسَ : أَمَالَ رأَسَها ولم يَنْصِبْها نَصْباً حين يَرْمِي عليها ( 1 ) . قال ذو الرمة : قَطَعْتُ بها أَرْضاً ، تَرَى وَجْه رَكْبِها ، * إذا ما عَلَوْها ، مُكْفَأً ، غيرَ ساجِعِ أَي مُمالاً غيرَ مُستَقِيمٍ . والساجِعُ : القاصِدُ المُسْتَوِي المُسْتَقِيمُ . والمُكْفَأُ : الجائر ، يعني جائراً غير قاصِدٍ ؛ ومنه السَّجْعُ في القول . وفي حديث الهِرّة : أَنه كان يُكْفِئُ لها الإِناءَ أَي يُمِيلُه لتَشْرَب منه بسُهولة . وفي حديث الفَرَعَة : خيرٌ مِنْ أَن تَذْبَحَه يَلْصَقُ لحمه بوَبَرِه ، وتُكْفِئُ إِناءَك ، وتُولِه ناقَتَكَ أَي تَكُبُّ إِناءَكَ لأَنه لا يَبْقَى لك لَبن تحْلُبه فيه . وتُولِه ناقَتَكَ أَي تَجْعَلُها والِهَةً بِذبْحِك ولَدَها . وفي حديث الصراط : آخِرُ مَن يَمرُّ رجلٌ يَتَكَفَّأُ به الصراطُ ، أَي يَتَميَّل ويَتَقَلَّبُ . وفي حديث دُعاء الطَّعام : غيرَ مُكْفَإٍ ولا مُوَدَّعٍ ولا مُسْتَغْنىً عنه رَبَّنا ، أَي غير مردود ولا مقلوب ، والضمير راجع إلى الطعام . وفي رواية غيرَ مَكْفِيٍّ ، من الكفاية ، فيكون من المعتلِّ . يعني : أنَّ اللَّه تعالى هو المُطْعِم والكافي ، وهو غير مُطْعَم ولا مَكْفِيٍّ ، فيكون الضمير راجعاً إلى اللَّه عز وجل . وقوله : ولا مُوَدَّعٍ أَي غيرَ متروك الطلب إليه والرَّغْبةِ فيما عنده . وأَما قوله : رَبَّنا ، فيكون على الأَول منصوباً على النداء المضاف بحذف حرف النداء ، وعلى الثاني مرفوعاً على الابتداء المؤَخَّر أَي ربُّنا غيرُ مَكْفِيٍّ ولا مُوَدَّعٍ ، ويجوز أَن يكون الكلام راجعاً إلى الحمد كأَنه قال : حمداً كثيراً مباركاً فيه غير مكفيٍّ ولا مُودَّعٍ ولا مُسْتَغْنىً عنه أَي عن الحمد . وفي حديث الضحية : ثم انْكَفَأَ إلى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فذبحهما ، أَي مالَ ورجع . وفي الحديث : فأَضَعُ السيفَ في بطنِه ثم أَنْكَفِئُ عليه . وفي حديث القيامة : وتكون الأَرضُ خُبْزةً واحدة يَكْفَؤُها الجَبَّار بيده كما يَكْفَأُ أَحدُكم خُبْزَته في السَّفَر . وفي رواية : يَتَكَفَّؤُها ، يريد الخُبْزة التي يَصْنَعُها المُسافِر ويَضَعُها في المَلَّة ، فإِنها لا تُبْسَط كالرُّقاقة ، وإِنما تُقَلَّب على الأَيدي حتى تَسْتَوِيَ . وفي حديث صفة النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم : أَنه كان إذا مشَى تَكَفَّى تَكَفِّياً . التَّكَفِّي : التَّمايُلُ إلى قُدَّام
--> ( 1 ) قوله [ حين يرمي عليها ] هذه عبارة المحكم وعبارة الصحاح حين يرمي عنها .