ابن منظور

130

لسان العرب

ولا يَنْساها لِيُجازِيَكَ عليها . والقَارِئُ والمُتَقَرِّئُ والقُرَّاءُ كُلَّه : الناسِكُ ، مثل حُسَّانٍ وجُمَّالٍ . وقولُ زَيْد بنِ تُركِيٍّ الزُّبَيْدِيّ ، وفي الصحاح قال الفرّاءُ : أَنشدني أَبو صَدَقة الدُبَيْرِيّ : بَيْضاءُ تَصْطادُ الغَوِيَّ ، وتَسْتَبِي ، * بالحُسْنِ ، قَلْبَ المُسْلمِ القُرَّاء القُرَّاءُ : يكون من القِراءة جمع قارئٍ ، ولا يكون من التَّنَسُّك ( 1 ) ، وهو أَحسن . قال ابن بري : صواب إنشاده بيضاءَ بالفتح لأَنّ قبله : ولقد عَجِبْت لكاعِبٍ ، مَوْدُونةٍ ، * أَطْرافُها بالحَلْيِ والحِنّاءِ ومَوْدُونةٌ : مُلَيَّنةٌ ؛ ودَنُوه أَي رَطَّبُوه . وجمع القُرّاء : قُرَّاؤُون وقَرائِئُ ( 2 ) ، جاؤوا بالهمز في الجمع لما كانت غير مُنْقَلِبةٍ بل موجودة في قَرَأْتُ . الفرَّاء ، يقال : رجل قُرَّاءٌ وامْرأَة قُرَّاءةٌ . وتَقَرَّأَ : تَفَقَّه . وتَقَرَّأَ : تَنَسَّكَ . ويقال : قَرَأْتُ أَي صِرْتُ قارئاً ناسِكاً . وتَقَرَّأْتُ تَقَرُّؤاً ، في هذا المعنى . وقال بعضهم : قَرَأْتُ : تَفَقَّهْتُ . ويقال : أَقْرَأْتُ في الشِّعر ، وهذا الشِّعْرُ على قَرْءِ هذا الشِّعْر أَي طريقتِه ومِثاله . ابن بُزُرْجَ : هذا الشِّعْرُ على قَرِيِّ هذا . وقَرَأَ عليه السلام يَقْرَؤُه عليه وأَقْرَأَه إِياه : أَبلَغه . وفي الحديث : إِن الرّبَّ عز وجل يُقْرِئكَ السلامَ . يقال : أَقْرِئْ فلاناً السَّلامَ واقرأْ عَلَيْه السَّلامَ ، كأَنه حين يُبَلِّغُه سَلامَه يَحمِله على أَن يَقْرَأَ السلامَ ويَرُدَّه . وإذا قَرَأَ الرجلُ القرآنَ والحديثَ على الشيخ يقول : أَقْرَأَنِي فلانٌ أَي حَمَلَنِي على أَن أَقْرَأَ عليه . والقَرْءُ : الوَقْتُ . قال الشاعر : إذا ما السَّماءُ لم تَغِمْ ، ثم أَخْلَفَتْ * قُروء الثُّرَيَّا أَنْ يكون لها قَطْرُ يريد وقت نَوْئها الذي يُمْطَرُ فيه الناسُ . ويقال للحُمَّى : قَرْءٌ ، وللغائب : قَرْءٌ ، وللبعِيد : قَرْءٌ . والقَرْءُ والقُرْءُ : الحَيْضُ ، والطُّهرُ ضِدّ . وذلك أَنَّ القَرْء الوقت ، فقد يكون للحَيْض والطُهر . قال أَبو عبيد : القَرْءُ يصلح للحيض والطهر . قال : وأظنه من أَقْرَأَتِ النُّجومُ إذا غابتْ . والجمع : أَقْراء . وفي الحديث : دَعي الصلاةَ أَيامَ أَقْرائِكِ . وقُروءٌ ، على فُعُول ، وأَقْرُؤٌ ، الأَخيرة عن اللحياني في أَدنى العدد ، ولم يعرف سيبويه أَقْراءً ولا أَقْرُؤاً . قال : اسْتَغَنَوْا عنه بفُعُول . وفي التنزيل : ثلاثة قُرُوء ، أَراد ثلاثةَ أَقْراء من قُرُوء ، كما قالوا خمسة كِلاب ، يُرادُ بها خمسةٌ مِن الكِلاب . وكقوله : خَمْسُ بَنانٍ قانِئِ الأَظْفارِ أَراد خَمْساً مِنَ البَنانِ . وقال الأَعشى : مُوَرَّثةً مالاً ، وفي الحَيِّ رِفعْةً ، * لِما ضاعَ فِيها مِنْ قُروءِ نِسائِكا

--> ( 1 ) قوله [ ولا يكون من التنسك ] عبارة المحكم في غير نسخة ويكون من التنسك ، بدون لا . ( 2 ) قوله [ وقرائئ ] كذا في بعض النسخ والذي في القاموس قوارئ بواو بعد القاف بزنة فواعل ولكن في غير نسخة من المحكم قرارئ براءين بزنة فعاعل .