ابن منظور

13

لسان العرب

باب ألقاب الحروف وطبائعها وخواصها قال عبد الله محمد بن المكرم : هذا الباب أيضا ليس من شرطنا لكني اخترت ذكر اليسير منه ، وإني لا أضرب صفحا عنه ليظفر طالبه منه بما يريد وينال الإفادة منه من يستفيد ، وليعلم كل طالب أن وراء مطلبه أخر ، وأن لله تعالى في كل شئ سرا له فعل واثر . ولم أوسع القول فيه خوفا من انتقاد من لا يدريه . ذكر ابن كيسان في ألقاب الحروف : أن منها المجهور والمهموس ، ومعنى المجهور منها أنه لزم موضعه إلى انقضاء حروفه ، وحبس النفس أن يجري معه ، فصار مجهورا لأنه لم يخالطه شئ يغيره ، وهو تسعة عشر حرفا : الألف والعين والغين والقاف والجيم والباء والضاد واللام والنون والراء والطاء والدال والزاي والظاء والذال والميم والواو والهمزة والياء ، ومعنى المهموس منها أنه حرف لان مخرجه دون المجهور ، وجرى معه النفس ، وكان دون المجهور في رفع الصوت ، وهو عشرة أحرف : الهاء والحاء والخاء والكاف والشين والسين والتاء والصاد والثاء والفاء ، وقد يكون المجهور شديدا ، ويكون رخوا ، والمهموس كذلك . وقال الخليل بن أحمد : حروف العربية تسعة وعشرون حرفا منها خمسة وعشرون حرفا صحاح ، لها أحياز ومدارج ، وأربعة أحرف جوف : الواو والياء والألف اللينة والهمزة ، وسميت جوفا لأنها تخرج من الجوف ، فلا تخرج في مدرجة من مدارج الحلق ، ولا مدارج اللهاة ، ولا مدارج اللسان ، وهي في الهواء ، فليس لها حيز تنسب إليه إلا الجوف . وكان يقول : الألف اللينة والواو والياء هوائية أي أنها في الهواء . وأقصى الحروف كلها العين ، وارفع منها الحاء ، ولولا بحة في الحاء لأشبهت العين لقرب مخرجها منها ، ثم الهاء ، ولولا هتة في الهاء ، وقال مرة أخرى ههة في الهاء ، لأشبهت الحاء لقرب مخرجها منها ، فهذه الثلاثة في حيز واحد ، ولهذه الحروف ألقاب أخر ، الحلقية : العين والهاء والحاء والخاء والغين ، اللهوية : القاف والكاف ، الشجرية : الجيم والشين والضاد ، والشجر مفرج الفم ، الأسلية : الصاد والسين والزاي ، لان مبدأها من أسلة اللسان وهي مستدق طرفه ، النطعية : الطاء والذال والتاء ، لان مبدأها من نطع الغار الاعلى ، اللثوية : الظاء والدال والثاء ، لان مبدأها من اللثة ، الذلقية : الراء واللام والنون ، الشفوية : الفاء والباء والميم ، وقال مرة شفهية ، الهوائية : الواو والألف والياء . وسنذكر في صدر كل حرف أيضا شيئا مما يخصه . واما ترتيب كتاب العين وغيره ، فقد قال الليث بن المظفر : لما أراد الخليل بن أحمد الابتداء في كتاب العين أعمل فكره فيه ، فلم يمكنه أن يبتدئ في أول حروف المعجم ، لان الألف حرف معتل ، فلما فاته أول الحروف كره أن يجعل الثاني أولا ، وهو الباء ، إلا بحجة وبعد استقصاء ، فدبر ونظر إلى الحروف كلها وذاقها ، فوجد مخرج الكلام كله من الحق ، فصير أولاها ، في الابتداء ، أدخلها في الحلق . وكان إذا أراد أن يذوق الحرف فتح فاه بألف ثم أظهر الحرف ثم يقول : أب ات اث اج اع ، فوجد العين أقصاها في الحلق ، وأدخلها ، فجعل أول الكتاب العين ، ثم ما قرب مخرجه منها بعد العين الأرفع