ابن منظور
127
لسان العرب
يَقْسِمَها فيها . وقِسمةُ الفَيءِ غيرُ قسمةِ الغَنِيمة التي أَوْجَفَ اللَّه عليها بالخَيْلِ والرِّكاب . وأَصلُ الفَيْءِ : الرُّجُوعُ ، سُمِّيَ هذا المالُ فَيْئاً لأَنه رَجَعَ إلى المسلمين من أَمْوالِ الكُفّار عَفْواً بلا قِتالٍ . وكذلك قوله تعالى في قِتالِ أَهلِ البَغْيِ : حتى تَفِيءَ إلى أَمرِ اللَّه ، أَي تَرجِعَ إلى الطاعةِ . وأَفَأْتُ على القوم فَيْئاً إذا أَخَذْتَ لهم سَلَب قوْمٍ آخَرِينَ فجئْتَهم به . وأفَأْتُ عليهم فَيْئاً إذا أَخذتَ لهم فَيْئاً أُخِذَ منهم . ويقال لنَوَى التمر إذا كان صُلْباً : ذُو فَيْئَةِ ، وذلك أَنه تُعْلَفُه الدّوابُّ فَتَأْكُلُه ثم يَخرُج من بطونها كما كان نَدِيًّا . وقال عَلْقمةُ بن عَبدَةَ يصف فرساً : سُلَّاءةً كَعصا النَّهْدِيِّ ، غُلَّ لها * ذُو فَيْئةٍ مِن نَوَى قُرَّانَ ، مَعْجُومُ قال : ويفسَّر قوله غُلَّ لَها ذو فَيْئةٍ تَفْسِيرين ، أَحدهما : أَنه أُدْخِلَ جَوْفَها نوًى مِن نَوى نَخِيل قُرَّانَ حتى اشتدّ لحمها ، والثاني : أَنه خُلِق لها في بطن حَوافِرها نُسورٌ صِلابٌ كأَنها نوى قُرَّان . وفي الحديث : لا يَلِيَنَّ مُفاءٌ على مُفِيءٍ . المُفاءُ الذي افْتُتِحَتْ بلدَتُه وكُورَتُه ، فصارت فيْئاً للمسلمين . يقال : أَفَأْت كذا أَي صَيَّرته فَيْئاً ، فأَنا مُفِيءٍ ، وذلك مُفاءٌ . كأَنه قال : لا يَلِينَّ أَحدٌ من أَهل السَّواد على الصَّحابة والتابعين الذين افتَتَحُوه عَنْوةً . والفَيْءُ القِطعةُ من الطَّيْرِ ، ويقال للقطعة من الطَّيْرِ : فَيْءٌ وعَرِقةٌ وصَفٌ . والفَيْئةُ : طائر يُشبه العُقابَ فإذا خافَ البرْد انحدَرَ إلى اليمن . وجاءَه بعد فَيْئةٍ أَي بعد حيِنٍ . والعرب تقول : يا فَيْءَ مالي ، تَتَأَسَّف بذلك . قال : يا فَيْءَ مالي ، مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِه * مَرُّ الزَّمانِ عليه ، والتَّقْلِيبُ واختار اللِّحياني : يا فَيَّ مالي ، ورُوي أَيضاً يا هَيْءَ . قال أَبو عبيد : وزاد الأَحمر يا شيْءَ ، وكلها بمعنى ، وقيل : معناها كلها التَّعَجُّب . والفِئةُ : الطائفةُ ، والهاء عوض من الياء التي نقصت من وسطه ، أَصله فِيءٌ مثال فِيعٍ ، لأَنه من فاءَ ، ويجمع على فِئون وفِئاتٍ مثل شِياتٍ ولِداتٍ ومِئاتٍ . قال الشيخ أَبو محمد بن بري : هذا الذي قاله الجوهري سهو ، وأَصله فِئْوٌ مثل فِعْوٍ ، فالهمزة عين لا لام ، والمحذوف هو لامها ، وهو الواو . وقال : وهي من فَأَوْتُ أَي فَرَّقْت ، لأَن الفِئة كَالفرقةِ . وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه : أَنه دخل على النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، فكلَّمه ، ثم دخل أَبو بكر على تَفِيئةِ ذلك أَي على أَثَرِه . قال : ومثله على تَئِيفةِ ذلك ، بتقديم الياءِ على الفاءِ ، وقد تشدّد ، والتاءُ فيه زائدة على أَنها تَفْعِلة ، وقيل هو مقلوب منه ، وتاؤها إِما أَن تكون مزيدة أَو أَصلية . قال الزمخشري : ولا تكون مزيدة ، والبِنْيةُ كما هي من غير قلب ، فلو كانت التَّفِيئَة تَفْعِلةً من الفَيْءِ لخرجت على وزن تَهْنِئة ، فهي إذاً لولا القلبُ فَعِيلةٌ لأَجل الإِعلال ، ولامها همزة ، ولكن القلب عن التَّئِيفة هو القاضي بزيادة التاءِ ، فتكون تَفْعِلةً . فصل القاف قبأ : القَبْأَةُ : حَشِيشةٌ تَنْبُت في الغَلْظِ ، ولا تنبت في الجَبَل ، ترتفع على الأَرض قِيسَ الإِصْبَعِ أَو أَقلَّ ، يَرعاها المالُ ، وهي أَيضاً القَباةُ ، كذلك حكاها