ابن منظور
120
لسان العرب
حَرْفَ الجَحْدِ من هذه الأَلفاظ ، وهو مَنْوِيٌّ ، وهو كقوله تعالى : قالُوا تَاللَّه تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ ، أَي ما تَفْتَأُ . وقولُ ساعِدةَ بن جُؤَيَّةَ : أَنَدّ مِنْ قارِبٍ ، رُوحٍ قَوائمه ، * صُمٍّ حَوافِرُه ، ما يُفْتَأُ الدَّلَجَا أَراد ما يَفْتَأُ مِنَ الدَّلَجِ ، فَحَذف وأَوْصَلَ . وروي عن أَبي زيد قال : تميم تقول أَفْتَأْتُ ، وقيس وغيرهم يقولون فَتِئْتُ . تقول : ما أَفْتَأْتُ أَذكره إفْتاءً ، وذلك إذا كنت لا تزالُ تَذْكره . وما فَتِئْت أَذكره أَفْتَأُ فَتْأً . وفي نوادر الأَعراب فَتِئْتُ عن الأَمر أَفْتَأُ إِذا نَسِيتَه وانْقَدَعْتَ ( 1 ) . فثأ : فَثَأَ الرجُلَ وفَثأَ غَضَبَه يَفْثَؤُه فَثْأً : كَسَرَ غَضَبَه وسَكَّنه بقَول أَو غَيْره . وكذلك : فَثَأْتُ عني فلاناً فَثْأً إذا كَسَرْتَه عنك . وفَثِئَ هو : انكسر غضَبُه . وفَثَأَ القِدْرَ يَفْثَؤُها فَثْأً وفُثُوءا ، المصدران عن اللحياني : سَكَّن غَلَيانَها كَثَفأَها . وفثأَ الشيءَ يُفْثَؤُه فَثْأً : سَكَّنَ بَرْدَه بالتَّسْخِين . وفَثَأْتُ الماءَ فَشْأً إذا سَخَّنْتَه ، وكذلك كلُّ ما سَخَّنْتَه . وفَثأَت الشمسُ الماءَ فُثُوءاً : كَسَرَتْ بَرْدَه . وفَثَأَ القِدْرَ : سكَّن غَلَيانَها بماءٍ بارِدٍ أَو قَدْحٍ بالمِقْدحة . قال الجَعْدِيُّ : تَفُورُ عَيْنا قِدْرُهم ، فَنُدِيمُها * ونَفْثَؤُها عَنَّا ، إذا حَمْيُها غلا وهذا البيت في التهذيب منسوب إلى الكميت . وفَثَأَ اللبنُ يَفْثَأُ فَثْأً إذا أُغْليَ حتى يَرْتَفِعَ له زُبْدٌ ويَتَقَطَّعَ ، فهو فاثِئٌ . ومن أَمثالهم في اليَسِير من البرِّ : إنَّ الرَّثيئَة تَفْثَأُ الغَضَبَ ، وأَصله أَنَّ رجلاً كان غَضِبَ على قوم ، وكان مع غَضَبِه جائعاً ، فَسَقَوْه رَثِيئةً ، فَسكَن غَضَبُه وكَفَّ عنهم . وفي حديث زيادٍ : لَهُوَ أَحبُّ إليّ منْ رَثِيئةٍ فُثِئَتْ بسُلالةٍ أَي خُلِطَتْ به وكُسِرَتْ حِدَّتُه . والفَثْءُ : الكَسْر ، يقال : فَثَأْتُه أَفْثَؤُه فَثْأً . وأَفْثَأَ الحَرُّ : سكَنَ وفَتَرَ . وفَثَأَ الشيءَ عنه يَفْثَؤُه فَثْأَ : كَفَّه . وعَدا الرجلُ حتى أَفْثَأَ أَي حتى أَعْيا وانْبَهَرَ وفَتَرَ ، قالت الخَنساء : أَلا مَنْ لِعَيْنٍ لا تَجِفُّ دُموعُها ، * إذا قُلْتُ أَفْثَتْ ، تَسْتَهِلُّ ، فَتَحْفِلُ أَرادت أَفْثَأَتْ ، فخففت . فجأ : فَجِئَه الأَمْرُ وفَجَأَه ، بالكسر والنصب ، يَفْجَؤُه فَجْأً وفُجَاءةً ، بالضم والمدّ ، وافْتَجَأَه وفاجأَه يُفاجئُه مُفَاجأَةً وفِجاءً : هَجَم عليه من غير أَن يَشْعُر به ، وقيل : إذا جاءه بَغْتةً من غير تقدّم سبب . وأَنشد ابن الأَعرابي : كأَنه ، إذ فاجأَه افْتِجاؤُه ، * أَثْناءُ لَيْلٍ ، مُغْدِفٍ أَثْناؤُه وكلّ ما هجم عليك من أَمر لم تحتسبه فقد فَجأَك . ابن الأَعرابي : أَفْجَأَ إذا صادَفَ صَدِيقَه على فَضِيحةٍ . الأَصمعي : فَجِئَتِ الناقةُ : عَظُمَ بَطْنُها ، والمصدر الفَجَأُ ، مهموز مقصور . والفُجاءةُ : أَبو قَطَرِيٍّ المازِنِّي . ولَقِيتُه فُجاءةً ، وضَعُوه موضعَ المصدر واستعمله ثعلب بالأَلف واللام ومَكَّنه ، فقال : إذا قلت خَرَجتُ فإذا زيْدٌ ، فهذا هو
--> ( 1 ) قوله [ وانقدعت ] كذا هو في المحكم أيضاً بالقاف والعين لا بالفاء والغين .