ابن منظور

12

لسان العرب

وضعت على هذه الحروف ، فان أجريتها مجرى الأسماء وحدثت عنها قلت : هذه كاف حسنة ، وهذا كاف حسن ، وكذلك سائر حروف المعجم ، فمن قال : هذه كاف أنث بمعنى الكلمة ، ومن ذكر فلمعنى الحرف ، والاعراب وقع فيها لأنك تخرجها من باب الحكاية . قال الشاعر : كافا وميمين وسينا طاسما وقال آخر : كما بينت كاف تلوح وميمها 1 فذكر طاسما لأنه جعله صفة للسين ، وجعل السين في معنى الحرف ، وقال كاف تلوح فأنث الكاف لأنه ذهب بها إلى الكلمة . وإذا عطفت هذه الحروف بعضها على بعض أعربتها فقلت : ألف وباء وتاء وثاء إلى آخرها والله أعلم . وقال أبو حاتم : قالت العامة في جمع حم وطس طواسين وحواميم . قال : والصواب ذوات طس وذوات حم وذوات ألم . وقوله تعالى يس كقوله عز وجل ألم وحم وأوائل السور . وقال عكرمة معناه يا إنسان ، لأنه قال : إنك لمن المرسلين . وقال ابن سيده : الألف والأليف حرف هجاء . وقال الأخفش هي من حروف المعجم مؤنثة وكذلك سائر الحروف . وقال : وهذا كلام العرب ، وإذا ذكرت جاز . وقال سيبويه : حروف المعجم كلها تذكر وتؤنث كما أن الانسان يذكر ويؤنث . قال : وقوله عز وجل ألم والمص والمر . قال الزجاج : الذي اخترنا في تفسيرها قول ابن عباس : ان ألم أنا الله أعلم ، والمص أنا الله اعلم وافصل ، والمر أنا الله أعلم وارى . قال بعض النحويين : موضع هذه الحروف رفع بما بعدها أو ما بعدها رفع بها . قال : المص كتاب ، فكتاب مرتفع بالمص ، وكان معناه المص حروف كتاب أنزل إليك . قال : وهذا لو كان كما وصف لكان بعد هذه الحروف أبدا ذكر الكتاب ، فقوله : ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، يدل على أن ألم رافع لها على قوله ، وكذلك يس والقرآن الحكيم ، وكذلك حم عسق ، كذلك يوحي إليك ، وقوله حم والكتاب المبين انا أنزلناه ، فهذه الأشياء تدل على أن الامر على غير ما ذكر . قال ولو كان كذلك أيضا لما كان ألم وحم مكررين . قال وقد اجمع النحويون على أن قوله الأشياء تدل على أن الامر على غير ما ذكر . قال ولو كان كذلك أيضا لما كان ألم وحم مكررين . قال وقد اجمع النحويون على أن قوله عز وجل كتاب أنزل إليك مرفوع بغير هذه الحروف ، فالمعنى هذا كتاب أنزل إليك . وذكر الشيخ أبو الحسن علي الحراني شيئا في خواص الحروف المنزلة أوائل السور وسنذكره في الباب الذي يلي هذا في ألقاب الحروف .

--> ( 1 ) قوله " كما بينت الخ " في نسخة كما بنيت .