ابن منظور
109
لسان العرب
ياء . وقالوا في النسبة إليها رَحَوِيٌّ لتلك العِلَّة . والصَّدَأُ ، مهموز مقصور : الطَّبَعُ والدَّنَسُ يَرْكَب الحديدَ . وصَدَأُ الحديدِ : وسَخه . وصَدِئَ الحديدُ ونحوه يَصْدَأُ صَدَأً ، وهو أَصْدَأُ : عَلاه الطَّبَعُ ، وهو الوسَخُ . وفي الحديث : إنَّ هذه القُلوب تَصْدَأُ كما يَصْدَأُ الحَدِيدُ ، وهو أَن يَرْكَبَها الرَّيْنُ بِمُباشَرةِ المَعاصِي والآثامِ ، فَيَذْهَبَ بِجَلائِها ، كما يعلو الصَّدأُ وجْه المِرآةِ والسَّيْفِ ونحوهما . وكَتِيبةٌ صَدْآء : عِلْيَتُها صَدَأُ الحَديد ، وكَتِيبةٌ جَأْواء إذا كان عِلْيَتُها صدأَ الحديد . وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه : أَنه سأَلَ الأُسْقُفَّ عن الخُلَفاء فحَدَّثه حتى انتهى إلى نَعْتِ الرَّابِع منهم فقال : صَدَأٌ مِنْ حَدِيدٍ ، ويروى : صَدَعٌ من حديد ، أَرادَ دَوامَ لُبْس الحَدِيد لاتِّصال الحروب في أَيام عليٍّ عليه السلام ، وما مُنِيَ به من مُقاتَلةِ الخَوارِج والبُغاة ومُلابَسةِ الأُمُورِ المُشْكِلة والخُطُوبِ المُعْضِلة ، ولذلك قال عمر رضي اللَّه عنه : وا دَفْراه ، تضَجُّرا من ذلك واستِفْحاشاً . ورواه أَبو عبيد غير مهموز ، كأَنَّ الصَّدَا لغة في الصَدَع ، وهو اللَّطِيفُ الجِسْمِ . أَراد أَنَّ عَلِيَّاً خَفيفُ الجِسْمِ يَخِفُّ إلى الحُروب ، ولا يَكْسَلُ ، لَشدّة بأْسه وشجاعَته . ويَدِي مِن الحَدِيد صَدِئةٌ أَي سَهِكةٌ . وفلان صاغِرٌ صَدِئ إذا لَزِمَه صَدَأُ العارِ واللَّوْمِ . ورجل صَدَأ : لَطِيفُ الجَسمِ كَصَدَعٍ . وروي الحديث : صَدَعٌ من حديد . قال : والصَّدأُ أَشبه بالمعنى ، لأَن الصَّدَأَ له دَفَرٌ ، ولذلك قال عمر وا دَفْراه ، وهو حِدّةُ رائحةِ الشيء خبيثاً ( 1 ) كان أَو طيباً . وأَما الذفر ، بالذال ، فهو النَّتْن خاصة . قال الأَزهري : والذي ذهب إليه شمر معناه حسن . أَراد أَنه ، يعني عَلِيًّا رضي اللَّه عنه ، خفيفٌ يَخِفُّ إلى الحُرُوب فلا يَكْسَلُ ، وهو حَدِيدٌ لشدةِ بأْسه وشَجاعتِه . قال اللَّه تعالى : وأَنزلنا الحديدَ فيه بأْسٌ شديد . وصَدْآءُ : عَيْنٌ عذبة الماء ، أَو بئر . وفي المثل : ماءٌ ولا كَصَدْآءَ . قال أَبو عبيد : من أَمثالهم في الرجلين يكونانِ ذَوَيْ فضل غير أَن لأَحدهما فضلاً على الآخر قَولهم : ماءٌ ولا كَصَدْآءَ ، ورواه المنذري عن أَبي الهيثم : ولا كَصَدَّاءَ ، بتشديد الدال والمَدّة ، وذكر أَن المثَل لقَذورَ بنت قيس بن خالد الشَّيباني ، وكانت زوجة لَقِيط بن زُرارةَ ، فتزوجها بعده رجُل من قَومها ، فقال لها يوماً : أَنا أَجملُ أَم لَقِيطٌ ؟ فقالت : ماءٌ ولا كَصَدْآء أَي أَنت جَميلٌ ولستَ مثلَه . قال المفضل : صَدَّاءُ : رَكِيّةٌ ليس عندهم ماء أَعذب من مائها ، وفيها يقول ضِرارُ بن عَمرو السَّعدي : وإِني ، وتَهْيامي بزَيْنَبَ ، كالذي * يُطالِبُ ، من أَحْواضِ صَدَّاءَ ، مَشْرَبا قال الأَزهري : ولا أَدري صدَّاء فَعَّالٌ أَو فعلاء ، فإِن كان فَعَّالاً : فهو من صَدا يَصْدُو أَو صَدِيَ يَصْدَى . وقال شمر : صَدا الهامُ يَصْدُو إذا صاحَ ، وإِن كانت صَدَّاءُ فَعْلاء ، فهو من المُضاعَفِ كقولهم : صَمَّاء من الصَّمَم . صمأ : صَمَأَ عليهم صَمْأً : طَلَع . وما أَدري مِن أَين صَمَأَ أَي طَلَعَ . قال : وأَرَى الميم بَدلاً من الباء .
--> ( 1 ) قوله [ خبيثاً الخ ] هذا التعميم انما يناسب الذفر بالذال المعجمة كما هو المنصوص في كتب اللغة ، فقوله وأَما الذفر بالذال فصوابه بالدال المهملة فانقلب الحكم على المؤلف ، جل من لا يسهو .