ابن منظور

105

لسان العرب

صُدَيقات ، وإن كان للمذكرِ : صُدَيْقُون . قال أَبو منصور : وأَما الليث ، فإنه حكى عن الخليل غير ما حكى عنه الثقات ، وخَلَّط فيما حكى وطوَّل تطويلاً دل عل حَيْرته ، قال : فلذلك تركته ، فلم أَحكه بعينه . وتصغير الشيءِ : شُيَيْءٌ وشِيَيْءٌ بكسر الشين وضمها . قال : ولا تقل شُوَيْءٌ . قال الجوهري قال الخليل : إنما ترك صرف أَشياءَ لأَن أَصله فَعْلاء جُمِعَ على غير واحده ، كما أَنَّ الشُّعراءَ جُمعَ على غير واحده ، لأَن الفاعل لا يجمع على فُعَلاء ، ثم استثقلوا الهمزتين في آخره ، فقلبوا الأولى أَوَّل الكلمة ، فقالوا : أَشياء ، كما قالوا : عُقابٌ بعَنْقاة ، وأَيْنُقٌ وقِسِيٌّ ، فصار تقديره لَفْعاء ؛ يدل على صحة ذلك أَنه لا يصرف ، وأَنه يصغر على أُشَيَّاء ، وأَنه يجمع على أَشاوَى ، وأَصله أَشائِيُّ قلبت الهمزة ياءً ، فاجتمعت ثلاث ياءات ، فحُذفت الوُسْطى وقُلِبت الأَخيرة أَلِفاً ، وأُبْدِلت من الأُولى واواً ، كما قالوا : أَتَيْتُه أَتْوَةً . وحكى الأَصمعي : انه سمع رجلاً من أَفصح العرب يقول لخلف الأَحمر : إنَّ عندك لأَشاوى ، مثل الصّحارى ، ويجمع أَيضاً على أَشايا وأَشْياوات . وقال الأَخفش : هو أَفْعلاء ، فلهذا لم يُصرف ، لأَن أَصله أَشْيِئاءُ ، حذفت الهمزة التي بين الياء والأَلِف للتخفيف . قال له المازني : كيف تُصغِّر العربُ أَشياءَ ؟ فقال : أُشَيَّاء . فقال له : تركت قولك لأَنَّ كل جمع كُسِّرَ على غير واحده ، وهو من أَبنية الجمع ، فإِنه يُردُّ في التصغير إلى واحده ، كما قالوا : شُوَيْعِرون في تصغير الشُّعَراءِ ، وفيما لا يَعْقِلُ بالأَلِف والتاءِ ، فكان يجب أَن يقولوا شُيَيْئَات . قال : وهذا القول لا يلزم الخليل ، لأَنَّ فَعْلاء ليس من أَبنية الجمع . وقال الكسائي : أَشياء أَفعالٌ مثل فَرْخٍ وأَفْراخٍ ، وإِنما تركوا صرفها لكثرة استعمالهم لها لأَنها شُبِّهت بفَعْلاء . وقال الفرّاء : أَصل شيءٍ شَيِّئٌ ، على مثال شَيِّعٍ ، فجمع على أَفْعِلاء مثل هَيِّنٍ وأَهْيِناء ولَيِّنٍ وأَلْيِناء ، ثم خفف ، فقيل شيءٌ ما قالوا هَيْنٌ ولَيْنٌ ، وقالوا أَياء فَحَذَفُوا الهمزة الأُولى وهذا القول يدخل عليه أَن لا يُجْمَع على أَشاوَى ، هذا نص كلام الجوهري . قال ابن بري عند حكاية الجوهري عن الخليل : ان أَشْياءَ فَعْلاء جُمِع على غير واحده ، كما أَنَّ الشعراء جُمِع على غيره واحده ؛ قال ابن بري : حِكايَتُه عن الخليل أَنه قال : إِنها جَمْع على غير واحده كشاعِر وشُعراءٍ ، وَهَمٌ منه ، بل واحدها شيء . قال : وليست أَشياء عنده بجمع مكسَّر ، وإنما هي اسم واحد بمنزلة الطَّرْفاءِ والقَصْباءِ والحَلْفاءِ ، ولكنه يجعلها بدلاً من جَمع مكسر بدلالة إضافة العدد القليل إليها كقولهم : ثلاثة أَشْياء ، فأَما جمعها على غير واحدها ، فذلك مذهب الأَخفش لأَنه يَرى أَنَّ أَشياء وزنها أَفْعِلاء ، وأَصلها أَشْيئاء ، فحُذِفت الهمزة تخفيفاً . قال : وكان أَبو علي يجيز قول أَبي الحسن على أَن يكون واحدها شيئاً ويكون أَفْعِلاء جمعاً لفَعْل في هذا كما جُمِعَ فَعْلٌ على فُعَلاء في نحو سَمْحٍ وسُمَحاء . قال : وهو وهَم من أَبي علي لأَن شيئاً اسم وسَمْحاً صفة بمعنى سَمِيحٍ لأَن اسم الفاعل من سَمُحَ قياسه سَمِيحٌ ، وسَمِيح يجمع على سُمَحاء كظَريف زظُرَفاء ، ومثله خَصْم وخُصَماء لأَنه في معنى خَصِيم والخليل وسيبويه يقولان : أَصلها شَيئاءُ ، فقدمت الهمزة التي هي لام الكلمة إلى أَوَّلها فصارت أَشْياء ، فوزنها لَفْعاء . قال : ويدل على صحة قولهما أَن العرب قالت في تصغيرها : أُشَيَّاء . قال : ولو كانت جمعاً مكسراً ، كما ذهب إليه الأَخفش : لقيل في تصغيرها : شُيَيْئات ، كما يُفعل ذلك في الجُموع المُكسَّرة كجِمالٍ وكِعابٍ وكِلابٍ ، تقول في تصغيرها : جُمَيْلاتٌ وكُعَيْباتٌ وكُلَيْباتٌ ، فتردها إلى الواحد ، ثم تجمعها بالألف والتاء . وقال ابن