ابن منظور
10
لسان العرب
باب تفسير الحروف المقطعة روى ابن عباس رضي الله عنهما في الحروف المقطعة ، مثل ألم ألمص المر وغيرها ، ثلاثة أقوال : أحدها أن قول الله عز وجل : ألم أقسم بهذه الحروف ان هذا الكتاب ، الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، هذا الكتاب الذي من عند الله عز وجل لا شك فيه ، قال هذا في قوله تعالى : ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه ، والقول الثاني عنه : إن الرحم ن اسم الرحمن مقطع في اللفظ ، موصول في المعنى ، والقول الثالث عنه إنه قال : ألم ذلك الكتاب ، قال : ألم معناه أنا الله أعلم وارى . وروى عكرمة في قوله : ألم ذلك الكتاب قال : ألم قسم ، وروى عن السدي قال : بلغني عن ابن عباس أنه قال : ألم اسم من أسماء الله وهو الاسم الأعظم ، وروى عكرمة عن ابن عباس : ألر والم وحم حروف معرفة 1 أي بنيت معرفة ، قال أبي فحدثت به الأعمش فقال : عندك مثل هذا ولا تحدثنا به ! وروي عن قتادة قال : ألم اسم من أسماء القرآن ، وكذلك حم ويس ، وجميع ما في القرآن من حروف الهجاء في أوائل السور . وسئل عامر عن فواتح القرآن ، نحو حم ونحو ص والم والر . قال : هي اسم من أسماء الله مقطعة بالهجاء ، إذا وصلتها كانت اسما من أسماء الله . ثم قال عامر ، الرحمن 2 . قال : هذه فاتحة ثلاث سور ، إذا جمعتهن كانت اسما من أسماء الله تعالى . وروى أبو بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب وحكيم بن عمير وراشد بن سعد 3 قالوا : المر والمص والم وأشباه ذلك ، وهي ثلاثة عشر حرفا ، ان فيها اسم الله الأعظم . وروي عن أبي العالية في قوله : ألم قال : هذه الأحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفا ليس فيها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسماء الله ، وليس فيها حرف إلا وهو في آلائه وبلائه ، وليس فيها حرف إلا وهو في مدة قوم وآجالهم . قال وقال عيسى بن عمر : أعجب انهم ينطقون بأسمائه ويعيشون في رزقه كيف يفكرون به : فالألف مفتاح اسمه الله ، ولام مفتاح اسمه لطيف ، وميم مفتاح اسمه مجيد . فالألف آلاء الله ، واللام لطف الله ، والميم مجد الله ، والألف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون . وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : ألم آية ، وحم آية . وروي عن أبي عبيدة أنه قال : هذه الحروف المقطعة حروف الهجاء ، وهي افتتاح كلام ونحو ذلك . قال الأخفش : ودليل ذلك أن الكلام الذي ذكر قبل السورة قد تم .
--> ( 1 ) قوله " حروف معرفة الخ " كذا بالأصول التي بأيدينا ولعل الأولى مفرقة . ( 2 ) الرحمن " قال هذه الخ " كذا بالنسخ التي بأيدينا والمناسب لما بعده ان تكتب مفرقة هكذا الر حم ن قال هذه فاتحة ثلاث الخ . ( 3 ) قوله " وراشد بن سعد " في نسخة ورائد بن سعد .