الإمام الشافعي
268
كتاب الأم
فدوها . وهي أعظم ضررا من الغراب والحداة والفراء . وكل ما لم تكن العرب تأكله من غير ضرورة ، وكانت تدعه على التقذر به محرم وذلك مثل الحداء . والبغاث . والعقبان . والبزاة . والرخم والفأرة . واللحكاء . والخنافس . والجعلان . والعظاء . والعقارب . والحيات . والذر . والذبان . وما أشبه هذا . وكل ما كانت تأكله لم ينزل تحريمه . ولم يكن في معنى ما نص تحريمه . أو يكون على تحريمه دلالة . فهو حلال . كاليربوع . والضبع . والثعلب . والضب ( 1 ) وما كانت لا تأكله . ولم ينزل تحريمه مثل البول . والخمر . والدود . وما في هذا المعنى . وعلم هذا موجود عندها إلى اليوم . وكل ما قلت : حلال . حل ثمنه . ويحل بالذكاة . وكل ما قلت حرام . حرم ثمنه ولم يحل بالذكاة ولا يجوز أكل الترياق المعمول بلحوم الحيات . إلا أن يجوز في حال ضرورة . وحيث تجوز الميتة . ولا تجوز ميتة بحال . ( الطعام والشراب ( 2 ) ) أخبرنا الربيع بن سليمان قال ( قال الشافعي ) رحمه الله قال الله تبارك وتعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم " وقال " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " وقال عز وجل " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " فبين الله عز وجل في كتابه أن مال المرأة ممنوع من زوجها الواجب الحق عليها إلا بطيب نفسها وأباحه بطيب نفسها لأنها مالكة لمالها ، ممنوع بملكها ، مباح بطيب نفسها كما قضى الله عز وجل في كتابه ، وهذا بين أن كل من كان مالكا فماله ممنوع به محرم إلا بطيب نفسه بإباحته ، فيكون مباحا بإباحة مالكه له ، لا فرق بين المرأة والرجل ، وبين أن سلطان المرأة على مالها ، كسلطان الرجل على ماله إذا بلغت المحيض وجمعت الرشد وقول الله عز وجل " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما " يدل والله أعلم إذا لم يستثن فيه إلا بطيب أنفس اليتامى ، على أن طيب نفس اليتيم لا يحل أكل ماله ، واليتيم واليتيمة في ذلك واحد ، والمحجور عليه عندنا كذلك لأنه غير مسلط على ماله والله أعلم لان الناس في أموالهم واحد من اثنين ، مخلى بينه وبين ماله ، فما حل له فأحله لغيره ، حل ، أو ممنوع . من ماله ، فما أباح منه لم يجز لمن أباحه له لأنه غير مسلط على إباحته له . فإن قال قائل : فهل للحجر في القرآن أصل يدل عليه ؟ قيل : نعم ، إن شاء الله ، قال الله عز وجل " فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو ، فليملل وليه بالعدل " الآية ( أخبرنا الربيع ) قال : أخبرنا الشافعي ، قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر فينتقل متاعه ؟ " وقد روى حديث لا يثبت مثله " إذا دخل أحدكم الحائط فليأكل ولا يتخذ ( 3 ) خبنة " وما لا يثبت لا حجة فيه . ولبن الماشية
--> ( 1 ) قوله : وما كانت لا تأكله الخ هكذا في النسخ ، وانظر أين الخبر . ( 2 ) كتب هنا في نسخة السراج البلقيني ما نصه وترجم في أوائل الثلث الثالث عقب ترجمة الاستحقاق تقريبا الطعام والشراب ، وذكر بعده تراجم تتعلق بما نحن فيه فنذكر ذلك على ما هو عليه اه ، كتبه مصححه . ( 3 ) الخبنة : بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة ما تحمله في حضنك ، كذا في اللسان ، وقوله بعد " فإن لم يثبت " هكذا الخ كذا في النسخ ، وانظر أين الجواب ؟ وحرر العبارة . كتبه مصححه .