ميرزا أحمد الآشتياني

6

لوامع الحقائق في أصول العقائد

المدائن التي في الأرض ، مربوطة كل مدينة إلى عمود من نور الخبر " ( 1 ) مع أن كلا منها من حيث نفس الطبيعة الجسمية المشتركة واحدة ، كما قال الشيخ الرئيس في الإشارات : " إنها ( إلى الجسمية ) طبيعة نوعية محصلة تختلف بالخارجات عنها دون الفصول " فلا يمكن أن يكون كل واحدة من هذه الطبائع المختلفة التي بعضها مضاد لبعض آخر ، من مقتضيات نفس الجسمية المشتركة في الكل ، كيف ولو كانت الجسمية مقتضية للمائية ، أو النارية ، أو غيرهما ، لكان جميع الأجسام ماء ، أو نارا ، وهكذا ؟ ولو قيل : إن السبب لهذا الاختلاف جسم آخر ، له طبيعة خاصة غير طبائع هذه الأجسام ، وهو قد اقتضى هذا الاختلاف ، فتنقل الكلام إليه ، وإلى وجه اختصاص تلك الطبيعة المفروضة به ، ولا يمكن أن يكون ذلك الوجه نفس الطبيعة الجسمية كما ذكر ، ولا جسم آخر له طبيعة خاصة ، لأن اختصاصها به يحتاج إلى سبب آخر ، وهكذا ، إلى غير النهاية ، فلا بد أن يكون السبب أمرا آخر غير الجسم والجسماني ، جعل وأوجد لكل قسمة من الأجسام الكلية طبيعة خاصة - على وجه الحكمة والمصلحة - تناسب أوضاع العالم ، كبعد الشمس من الأرض على هذا المقدار المعين ، وبعد كل كوكب وكرة عن ساير الكواكب والكرات ، على وجه لا يتصادمان ، ولا يتدافعان ، وغير ذلك مما هو واقع في الوجود ، وذلك السبب ، هو الخالق الحكيم ، والمبدء المنزه القديم الأزلي . ولإثبات المطلوب طريق آخر : وهو أنه لا شبهة في اشتمال كل من الموجودات الممكنة إنسانا كان ، أو حيوانا ، أو نباتا ، أو غيرها ، على