ميرزا أحمد الآشتياني

16

لوامع الحقائق في أصول العقائد

ثم دما ، ثم نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، وهكذا ، حتى ينتهي إلى وجود الإنسان . فثبت : إن كلما تحقق في عالم الملك والشهادة ، فهو من أصل سابق في عالم متفوق عليه ، وهكذا ، حتى ينتهي إلى ما لا نهاية له مدة ، وعدة وشدة وهو وجود الحق تعالى ، وأحسن ما قيل في المقام ، إن صدور العالم عن الباري تعالى ، كصدور الأفكار عن ذوي الروية ، فإن الفكر صادر عن ذات الإنسان ، لا عن فكر آخر ، لكن صدور كل فكر عن متفكر ، لا بد أن ينشأ من خصوصية في ذاته ، فإن الخائف عن عدو ، يتفكر في وسائل تنجيه من ذلك العدو ، وكذا المحب لشئ ، يتفكر فيما يتوسل به للوصول إلى مطلوبه ، وهكذا ، فصدور العالم عن الباري عز اسمه أيضا ناشئ عن خصوصية ، هي عين ذاته المقدسة ، ومبدء لصدور جميع الأشياء ووجودها ، فحضور ذاته تعالى ، وعلمه بذاته ، علم بتمام ما يصدر عنه أزلا وأبدا . ولنختم الكلام في المقام ، بذكر ما ورد عن أمير المؤمنين ، علي بن أبي طالب عليه السلام في توحيد الله عز وجل ، تأييدا وتأنيسا لما ذكر ، وهو أنه عليه السلام قال في خطبة : " دليله آياته ، ووجوده إثباته ، ومعرفته توحيده ، وتوحيده تمييزه من خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة ، لا بينونة عزلة " ( 1 ) قوله عليه السلام : دليله آياته ، أي ما يدل ويهدي إلى معرفته ، آياته ومخلوقاته لأن المصنوع يدل على صانعه ، قوله عليه السلام : ووجوده إثباته ، إما بمعنى الوجدان ، يقال : وجده وجودا ، ووجدانا ، أي أدركه ، يعني وجوده لغيره بمعنى إثباته له ، أو بمعنى أن وجوده