الفاضل الهندي

42

كشف اللثام ( ط . ج )

ولا يتوهّمنّ أنّ قوله " إلاّ ثلاثاً " نفي للثلاث كلّها ، فهو نفي للواحدة أيضاً ، فهو أيضاً من التعقيب بما ينافيه ، لأنّ غايته أن يكون بمنزلة الإنكار بعد الإيقاع ، ولا عبرة به ما لم يرد به الرجعة ، وهذا اللفظ ممّا لا يصلح لقصد الرجعة به فبطل الاستثناء أيضاً ، فبطلان الاستثناء إشارة إلى الوجهين ، والنظر مقطوع عن بطلان استثناء الشيء من نفسه ، مع احتمال الإشارة إليه وإن كان الأوّل أدقّ وأفيد . ( وكذا لو قال ) : أنت طالق ( طلقة إلاّ طلقة ) فإن استثناء الشيء من نفسه باطل ، وغايته هنا أن يكون إنكاراً بعد الإيقاع ، وقد عرفت أنّه لا عبرة به . ( ولو قال : أنت طالق غير طالق فإن قصد الرجعة صحّا معاً ) إن كانت رجعيّة ( فإنّ إنكار الطلاق رجعة ) كما سيأتي ، وإن كان كاذباً فهو أولى بذلك ، لأنّه لفظ صالح لإنشاء الرجعة ، وقد قصدها به . ( وإن قصد النقض ) للطلاق من أصله ( لزم الطلاق ) إذ لا عبرة به بعد الإيقاع ، فإنّه يكون حينئذ بمنزلة طلقة إلاّ طلقة . ( ولو قال : " زينب طالق " ثمّ قال : " أردت عمرة " قُبِل إن كانتا زوجتين ) له ، للأصل والاحتياط ، ولأنّه لا يعرف إلاّ منه ، وسبق اللسان إلى غير المراد كثير . والفرق بينه وبين الإنكار المحض أو النقض ظاهر ، نعم لا يسمع إن عارضه ظاهر قويّ ، وإذا قبل فالظاهر عدم طلاق أحد منهما ، لعدم النطق بلفظ يعيّن المطلّقة ، مع احتمال الوقوع ، لتنزيل زينب منزلة عمرة . ( ولو قال : " زينب طالق بل عمرة " طلّقتا جميعاً ) لأنّ " بل " ليس نصّاً في الإنكار أو النقض ، فليحمل على الجمع ( على إشكال ) في وقوع طلاق عمرة ( ينشأ من اشتراط النطق بالصيغة ) المركّبة من المطلّقة ولفظ الطلاق ، وظهور الأخبار في الانحصار في " أنت طالق " ( 1 ) فيحصل الشكّ في أنّ العطف يكفي في ذلك . أو لابدّ من التلفّظ بالطلاق صريحاً في المعطوفة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 294 ب 16 من أبواب مقدّمات الطلاق .