الفاضل الهندي
320
كشف اللثام ( ط . ج )
على أنّه ( صلى الله عليه وآله ) لاعن بينهما وهو على المنبر ، وهو مناسب لما مرّ من استحباب جعل الحاكم ظهره إلى القبلة واستقبالهما إيّاها . وقيل بالصعود إن كثر الناس ليروا ، وإلاّ فعنده ( 1 ) . ( وإن كان في ) سائر ( الأمصار ففي الجامع ) عند القبلة والمنبر . وللشافعيّة في اختصاص المنبر بالشرف وجهان . وإن كان بهما ما يمنع الدخول في المسجد أو اللبث فيه كالحيض والجنابة لم يلاعن فيه . ومن التغليظ بالمكان استقبالهما القبلة . وإن كان المتلاعنان ذمّيّين ففي المبسوط تلاعنا في الموضع الّذي يعتقدان تعظيمه من البيعة والكنيسة وبيت النار ( 2 ) . وللشافعيّة في بيت النار وجهان ( 3 ) : من أنّه لم يكن له حرمة أصلا ، بخلاف البيعة والكنيسة . ومن أنّ المقصود تعظيم الواقعة وزجر الكاذب عن الكذب ، واليمين في الموضع الّذي يُعظّم الحالف أغلظ ، وهو أظهرهما عندهم ، ولم يعتبروا بيت الأصنام للوثنيّين . ( السادس : التغليظ بالزمان بأن يلاعن بعد العصر ) قال في المبسوط : لقوله تعالى : " تَحْبِسوُنَهما من بَعد الصلاة فيُقْسِمانِ بِالله " ( 4 ) قيل في التفسير : بعد العصر ، وروي أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : من حلف بعد العصر يميناً كاذبة ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله تعالى وهو عليه غضبان ( 5 ) . ( السابع : جمع الناس لهما ) فإنّه من التغليظ الموجب للارتداع . ولأنّه قائم مقام الحدّ ، وقد اُمر فيه بأن يشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ، ولأنّه حضر اللعان على عهده ( صلى الله عليه وآله ) ابن عباس وسهل بن سعد وابن عمر وهم من الأحداث ، فدلّ على حضور جمع كثير ، لقضاء العادة بأنّ الصغار لا ينفردون بالحضور .
--> ( 1 ) المجموع : ج 17 ص 439 . ( 2 ) المبسوط : ج 5 ص 198 . ( 3 ) اُنظر الحاوي الكبير : ج 11 ص 49 . ( 4 ) المائدة : 106 . ( 5 ) المبسوط : ج 5 ص 197 .