الفاضل الهندي
30
كشف اللثام ( ط . ج )
أمّا " طلاق " و " الطلاق " فلأنّه مصدر ، وهي لا توصف بالمصدر إلاّ إذا تجوّز به عن الصفة . وأمّا البواقي فلظهورها في الخبر ، وإنّما يطلّق في إنشاء الطلاق مجازاً ، ولعلّ الفرق بينها ( 1 ) وبين " طالق " بالنصّ والإجماع واستصحاب قيد النكاح والاحتياط ، والحصر في النصوص في " طالق " ( 2 ) وإلاّ فالكلّ مشتركة في الكون حقيقةً في الإخبار ، مجازاً في الإنشاء . ويمكن أن يكون السرّ في ذلك أنّ " المطلّقة " بمعنى الموقع عليها الطلاق ، وظاهره تقدّم الطلاق على اللفظ ( 3 ) بخلاف " طالق " فإنّه لازم " وطلّقتك " ظاهره إيقاع الطلاق عليها في الزمان الماضي ، لا الحال المناسب لإنشاء الطلاق . وحكى في المبسوط عن العامّة : أنّ من الصريح سرّحتك وأنتِ مسرّحة ، وفارقتك وأنتِ مفارقة ، وطلّقتكِ وأنت طالقة أو مطلّقة . وقال : وعندنا أنّ قوله : " أنت مطلّقة " إخبار عمّا مضى فقط ، فإن نوى به الإيقاع في الحال فالأقوى أن نقول : إنّه يقع به . ثمّ قال : إذا قال : طلّقتكِ نظرت فإن قال : " نويت بها الطلاق " وقع عندنا به الطلاق ، وعندهم يكون ذكر النيّة تأكيداً ، فإن قال : " نويت بها الطلاق " كان صريحاً ( 4 ) انتهى . ويعضده ما يدلّ على وقوع الطلاق بقوله : " نعم " في جواب " طلّقتها " كما تعرفه الآن ، فإنّه أولى بالصحّة ، و " مطلّقةٌ " أولى بها من " طلّقت " لكونها حقيقة في الحال دون الماضي ، ولعلّه الوجه في تخصيصهما بإيقاع الطلاق بهما . ( ولو قيل ) له : ( طلّقت فلانة ) سؤالا أو خبراً ( فقال : نعم قيل ) في ظاهر النهاية ( 5 ) والوسيلة ( 6 ) وغيرهما : ( يقع ) لخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ ( عليهم السلام ) : في الرجل يقال له : طلّقت امرأتك ، فيقول : نعم ، قال : قد طلّقها
--> ( 1 ) في ط بدل " بينها " : بينهما . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 294 ب 16 من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه . ( 3 ) في ط زيادة : أو تأخّره . ( 4 ) المبسوط : ج 5 ص 25 . ( 5 ) النهاية : ج 2 ص 427 - 428 . ( 6 ) الوسيلة : ص 324 .