الفاضل الهندي

177

كشف اللثام ( ط . ج )

وقال بعض العامّة : إن كانت متردّدة كذلك ، فإن طلّقت في الثاني اعتدّت فيه ، وإن طلقّت في الأوّل فاحتمالان ( 1 ) . ( ولو أذن لها في السفر ثمّ طلّقها قبل الخروج اعتدّت في منزلها ، سواء نقلت رحلها وعيالها إلى البلد الثاني أو لا ) وسواء كان السفر سفر حاجة أو سفر نقلة ، لأنّها طلّقت وهي مقيمة فيه . ( ولو خرجت من المنزل إلى موضع اجتماع القافلة ) في البلد ( أو ارتحلوا ) أي القافلة معها ( فطلّقت قبل مفارقة المنازل ) أي بيوت البلد فضلا عمّا بعدها وكان السفر سفر نقلة ( فالأقرب الاعتداد في الثاني ) وإن كانت في البلد ، إذ لا فرق بين المنزلين في بلد أو بلدين ، وقد عرفت أنّها إذا طلّقت وهي في الطريق بين المنزلين اعتدّت في الثاني . خلافاً للشيخ قال : لأنّها ما لم تفارق البلد فهي في حكم المقيمة ( 2 ) . يعني أنّ البلد كالمنزل ، فكما أنّها إن طلّقت وهي في المنزل الأوّل اعتدّت فيه ، فكذا إذا طلّقت وهي في البلد الأوّل اعتدّت فيه ، والاعتداد فيه إنّما يكون في ذلك البيت ، فيلزم الاعتداد فيه ، وما لم تخرج عن البُنيان فهي في البلد ، وللعامّة قول بتخيّرها بين البلدين ( 3 ) . ( ولو كان سفرها للتجارة أو الزيارة ) أو نحوهما ، وبالجملة لغير النقلة ( ثمّ طلّقت ) وقد شرعت في السفر ، فارقت البُنيان أو لا ( فالأقرب أنّها تتخيّر بين الرجوع والمضيّ في سفرها ) لأنّ المنزل الأوّل خرج عن بيتها بالإذن في الخروج ، ولم يعيّن لها منزل آخر يتعيّن عليها الخروج إليه ، ولأنّ في إلزام العود عليها إبطال أُهْبَة السفر إن لم تتجاوز البُنيان ، والمشقّة من غير الوصول إلى المقصد ، والانقطاع عن الرفقة إن تجاوزت ، وكلّ ذلك ضرر . وفي خروج البيت عن بيتها نظر ، للفرق الظاهر بين سفري النقلة والحاجة .

--> ( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) المبسوط : ج 5 ص 258 . ( 3 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 186 .