الفاضل الهندي

23

كشف اللثام ( ط . ج )

وقول الرضا عليه السلام في مرسل سعيد بن جناح : إن أبا الخطاب كان أفسد عامة أهل الكوفة ، وكانوا لا يصلون المغرب حتى يغيب الشفق ، وإنما ذلك للمسافر والخائف ولصاحب الحاجة ( 1 ) . والأخبار الناصة على التحديد بالأقدام ، والقامة والقامتين ، والذراع والذراعين ، وغيبوبة الشفق ( 2 ) . وليس شئ من ذلك نصا في حرمة التأخير لا لعذر ، وغايتها تأكد فضل التقديم وكراهية التأخير ، والعفو يكون عن المكروه ، والبراءة في خبر ذريح ممن يزعم أن أول وقت المغرب الاشتباك ، ونحوه خبر الكرخي ، وهو واضح . وأما قول الصادق عليه السلام في خبر ربعي : إنا لنقدم ونؤخر ، وليس كما يقال : من أخطاء وقت الصلاة فقد هلك ، وإنما الرخصة للناسي والمريض والمدنف والمسافر والنائم في تأخيرها ( 3 ) . فهو إجازة التأخير لا لعذر أظهر . وفي التهذيب : إذا كان أول الوقت أفضل ، ولم يكن هناك منع ولا عذر ، فإنه يجب فعلها منه ، ومتى لم يفعلها فيه استحق اللوم والتعنيف ، وهو مرادنا بالوجوب لا استحقاق العقاب ( 4 ) . وفي النهاية : لا يجوز لمن ليس له عذر أن يؤخر الصلاة من أول وقتها إلى آخره مع الاختيار ، فإن أخرها كان مهملا لفضيلة عظيمة وإن لم يستحق به العقاب ، لأن الله تعالى قد عفى له عن ذلك ( 5 ) . ونحوه كلام القاضي في شرح الجمل ( 6 ) . وفي المبسوط : إن الوقت الأول أفضل من الوسط والآخر ، غير أنه لا

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 140 ب 18 من أبواب المواقيت ح 19 . ( 2 ) وسائل الشيعة : انظر ب 8 و 9 و 10 من أبواب مواقيت الصلاة . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 102 ب 7 من أبواب المواقيت ح 7 . ( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 41 ذيل الحديث 83 . ( 5 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 277 . ( 6 ) شرح جمل العلم والعمل : ص 66 .