الفاضل الهندي
105
كشف اللثام ( ط . ج )
بعض الطالبيين وجاء وقت الصلاة ، فمال إلى قصر هناك ، فنزل تحت شجرة ، فقال : أذن ، فقلت : ننتظر يلحق بنا أصحابنا ، فقال : غفر الله لك ، لا تؤخرن صلاة عن أول وقتها إلى آخر وقتها من غير علة ، عليك ، إبداء بأول الوقت ( 1 ) . ويعارضها أخبار أكثر وأصح منها ، مع احتمالها تأكيد الاستحباب وإيجاب التأخير لوما لا عقابا ، ويحتمله كلام المفيد كما حمله الشيخ عليه في التهذيب ( 2 ) . واحتمال آخر الوقتين في الأخبار وقت القضاء ، والعفو عن مخالفة الأولى . والشيخ في العدة أبقى كلام المفيد على ظاهره ، وإن التأخير يوجب العقاب ، لكن الفعل فيما بعد الأول يسقطه . ثم إنه فيها شبه المتردد بين المذهبين ، واحتمل نصرة هذا المذهب بالاحتياط ، وأن الأخبار إذا تقابلت في جواز التأخير وعدمه ، رجعنا إلى ظاهر الأمر من الوجوب أول الوقت . وفيه : أنها ليست متعارضة ، ولا ظاهر الأمر المبادرة . قال : فإن قيل : لو كانت الصلاة واجبة في أول الوقت لا غير ، لكان متى لم يفعل فيه استحق العقاب ، وأجمعت الأمة على أنه لا يستحق العقاب إن لم يفعلها في أول الوقت . فإن قلتم إنه سقط عقابه ، قيل لكم : وهذا أيضا باطل ، لأنه يكون إغراء بالقبيح ، لأنه إذا علم أنه متى لم يفعل الواجب في الأول مع أنه يستحق العقاب عليه سقط عقابه كان ذلك إغراء . قيل له : ليس ذلك إغراء ، لأنه إنما علم اسقاط عقابه إذا بقي إلى الثاني وأداها وهو لا يعلم أنه يبقى إلى الثاني حتى يؤديها ، فلا يكون مغر بتركها . وليس لهم أن يقولوا : فعلى هذا لو مات عقيب الوقت الأول ينبغي أن لا يقطع على أنه غير مستحق للعقاب ، وذلك خلاف الاجماع إن قلتموه ، وذلك أن هذا الاجماع غير مسلم ، بل الذي يذهب إليه أن من مات في الثاني مستحق العقاب ، وأمره إلى الله إن شاء عفى عنه وإن شاء عاقبه ، فادعاه الاجماع في ذلك لا يصح ، انتهى ( 3 ) .
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 1 ص 337 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 39 ، ذيل الحديث 123 . ( 3 ) عدة الأصول : ص 93 الفصل 25 ( الطبعة الحجرية ) .