الفاضل الهندي
524
كشف اللثام ( ط . ج )
( و ) الأقرب وجوبها ( على قاتل نفسه ) في ماله ، للعموم . ويحتمل العدم ، لأنّها لا تجب ما لم يتحقّق الموت وإذا تحقّق لم يكن من أهل التكليف ، وهو خيرة التحرير ( 1 ) . ( ولو قتل من أباح الشرع قتله - كالزاني بعد الإحصان وقاطع الطريق - فلا كفّارة ) بقتله وإن حكم بإيمانه ولم يكن القاتل ممّن له قتله ، لانتفاء حرمته شرعاً وخروجه عن النصوص قطعاً . والإثم بتصدّيه لما ليس له - لعدم إذن الإمام - لا يوجب الكفّارة . ( ولو تصادمت الحاملان ) فماتتا مع جنينيهما ( ضمنت كلّ واحدة أربع كفّارات إن ولجت الروح ) الجنين وقلنا بوجوبها على القاتل نفسه ، لاشتراك كلّ منهما مع الأُخرى في قتل أربع أنفس ( وإلاّ ) تلجه الروح ( فلا كفّارة فيه ) وإنّما عليهما كفّارة قتل أنفسهما ، فعلى كلٍّ كفّارتان . وعلى ما قدّمنا حكايته عن التحرير لا فرق بين الولوج وعدمه . فهذا جناي في الجنايات وخياره فيه وحسبكم به ، فليكن كلّ جان يده على فيه . ( وصيّة ) ( اعلم يا بُنيّ - أعانك الله تعالى على طاعته ) فإنّها رأس الدين ، وإنّما خلق الله الجنّة لمن أطاعه ولو كان عبداً حبشيّاً ، وخلق النار لمن عصاه ولو كان سيّداً قرشيّاً ، وإنّما خلق الإنس والجنّ ليعبدوه . ( ووفّقك لفعل الخير ) ففاعل الخير خير منه ، ومن يزرع خيراً يحصد رغبة ( 2 ) ومن يزرع شرّاً يحصد ندامة . وسئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن الخير ، فقال : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكنّ الخير أن يكثر علمك ويعظم عملك ، وأن تباهي الناس بعبادة ربّك ، فإن أحسنت حمدت الله ، وإن أسأت استغفرت الله ، ولا خير في الدنيا إلاّ لرجلين : رجل اقترف ذنوباً فهو يتداركها بالتوبة ، ورجل يسارع في الخيرات ( 3 ) . ويجوز
--> ( 1 ) التحرير : ج 5 ص 635 . ( 2 ) في ل وط : رقبة . ( 3 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : ص 484 قصار الحكم 94 .