الفاضل الهندي

497

كشف اللثام ( ط . ج )

قال ابن إدريس : إنّه خلاف الإجماع وضدّ ما يقتضيه أُصول مذهبنا ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، فمن شغلها يحتاج إلى دليل ، والإجماع حاصل على أنّ الأولياء وبيت المال لا تعقل إلاّ قتل الخطأ المحض ، فأمّا الخطأ شبيه العمد فعندنا بغير خلاف بيننا لا تعقله العاقلة ، ولا تحمله ، بل يجب الدية على القاتل نفسه ، فمن قال : بموته أو هربه تصير على غيره ، يحتاج إلى دليل قاهر ، ولا يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علماً ولا عملا ( 1 ) . قلت : ولم نظفر بخبر يفيد الانتقال إلى العاقلة أو بيت المال بمجرّد الهرب ، ويمكن تأويل كلامهم بإرادتهم الهرب وعدم الظفر به حتّى يموت . وتوقّف المحقّق في النكت في لزومها العاقلة مع الموت وتعذّر الاستيفاء من التركة وجواز أخذها من بيت المال قال : لأنّه مجعول للمصالح ، وحسم المنازعة في الدماء من أهمّ المصالح ( 2 ) . ( وإن كان شبيه عمد ففي ماله ) الدية ( أيضاً ) عندنا . وللعامّة قول بأنّها على العاقلة ( 3 ) وهو قول للحلبي ( 4 ) . ( وإن كان خطأً فالدية على العاقلة ) بالنصوص ( 5 ) والإجماع إلاّ من الأصمّ والخوارج . وسميّت عاقلة ، لعقلها الإبل الّتي هي الدية بفناء وليّ الدم ، أو لعقلها أي منعها القاتل من القتل أي من شأنهم ذلك أو منعها منه ، أو لعقلهم عنه أي تحمّلهم العقل وهو الدية عنه . ( وهنا فصلان ) : الفصل ( الأوّل في جهة العقل ) ( وهي اثنان ) : ( الأوّل : القرابة وإنّما يعقل منها العصبة خاصّة ) كما هو المشهور ، ودلّ

--> ( 1 ) السرائر : ج 3 ص 335 . ( 2 ) النكت بهامش النهاية : ج 3 ص 370 . ( 3 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 491 . ( 4 ) الكافي في الفقه : ص 396 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 302 ب 3 من أبواب العاقلة .