الفاضل الهندي

303

كشف اللثام ( ط . ج )

شئ للباقين وإن كان عليهم دية جراحة الباقي . وأما الاستشكال : بأنّ الواجب بالجرح القصاص لا الدية . فظاهر الاندفاع ، لفوات محلّ القصاص . وقال المحقّق في النكت بعد ذكر الخبرين : والأصل أنّ ذلك حكم في واقعة فلعلّه ( عليه السلام ) اطّلع منها على ما يقتضي الحكم بذلك ، فلا يلزم تعديتها ، لأنّ الفعل لا عموم له ( 1 ) . ونحوه في الشرائع ( 2 ) . واختار ابن الربيب الخبر الثاني ، وقال : إنّه أقرب إلى الصواب ، لأنّ القاتل غير معيّن ، واشتراكهم في القتل أيضاً مجهول ، لجواز أن يكون حصل القتل من أحدهم فرجع إلى الدية ، لئلاّ يطلّ دم امرئ مسلم ، وجعل على قبائل الأربعة لأنّ لكلّ منهم تأثيراً في القتل ( 3 ) . وفيه : أنّه إن علم أنّ لكلّ منهم تأثيراً في القتل كان لأولياء المقتولين قتل الباقيين ، وإن لم يعلم فلم جعلت الدية على قبائلهم . ويمكن تنزيل الخبر على أنّ وليّ كلّ قتيل ادّعى على الباقين اشتراكهم وقد حصل اللوث ولم يحلف هو ولا الباقيان ولا أولياء القتيلين . وفي السرائر : أنّ الّذي يقتضيه أُصول مذهبنا أنّ القاتلين يقتلان بالمقتولين ، فإن اصطلح الجميع على أخذ الدية أُخذت كملا من غير نقصان ، لأنّ في إبطال القود إبطال القرآن ، وأمّا نقصان الدية فذلك على مذهب من تخيّر بين القصاص وأخذ الدية وذلك مخالف لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لأنّ عندهم ليس يستحقّ غير القصاص فحسب ( 4 ) . قلت : وهو مبنيّ على العلم بأنّ الباقيين قتلا الهالكين عمداً فعليهما القصاص إن لم يسقطه السكر ، وإنّما يسقط بالصلح ، ويجوز الصلح على الدية وأكثر منها ،

--> ( 1 ) نكت النهاية : ج 3 ص 424 . ( 2 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 253 . ( 3 ) كشف الرموز : ج 2 ص 645 . ( 4 ) السرائر : ج 3 ص 374 - 375 .