الفاضل الهندي

280

كشف اللثام ( ط . ج )

( قدّم الأوّل منهما في الضمان ) وإن تأخّر حدوثه عن الآخر . ( فلو حفر بئراً في طريق مسلوك ونصب آخر حجراً فتعثّر به إنسان فوقع في البئر فمات ، ضمن واضع الحجر ) لكونه كالدافع . ( ولو نصب سكّيناً في بئر محفورة ) في طريق مسلوك ( فتردّى إنسان فمات بالسكّين فالضمان على الحافر ) فإنّه بمنزلة الموقع له على السكّين . واحتمل المحقّق التساوي في الضمان ، لأنّ التلف لم يتمحّض من أحدهما ( 1 ) واحتمل ثالث هو اختصاص الضمان بذي السبب القويّ كما لو كان السكّين قاطعاً موجباً . ولا أفهمه فإنّ السكّين وإن كان قاطعاً لكن لا يضمن إلاّ من يوقعه عليه ولم يقع عليه إلاّ التردّي في البئر . ( هذا كلّه إذا تساويا في العدوان . ولو اختصّ أحدهما به اختصّ بالضمان ) كما لو حفر البئر في ملكه فنصب آخر فيها سكّيناً بغير إذنه ، فإنّ الضمان على الناصب . ( أمّا لو سقط الحجر بالسيل على طرف البئر ) المحفورة عدواناً ( ففي ضمان الحافر ) لاختصاصه بالعدوان ( إشكال ) ينشأ من استناد التردّي إلى الحجر . ( ولو حفر بئراً قريب العمق فعمّقها غيره فالضمان على الأوّل ) لأنّ سببه أسبق ( أو يشتركان ) لاستناد التلف إلى سبب واحد اشتركا فيه فإنّ المتلف إنّما هو التردّي في البئر بما لها من العمق ( إشكال ) . وإذا اشتركا فهل الضمان عليهما بالسويّة أو يوزّع على القدر الّذي أحدثه كلّ منهما ؟ وجهان ، والظاهر أنّ احتمال الاشتراك إنّما يجري إذا كان ما أحدثه الثاني ممّا يستند إليه التلف عادة ، بأن لا يكون قليلا جدّاً . وأمّا الأوّل فلابدّ من حفره حتّى يبلغ ما يسمّى بئراً فإنّه المفروض . ( ولو تعثّر بحجر في الطريق فالضمان على واضعه ) وإن كان المتعثّر مباشراً ، لضعفه كالمتردّي في بئر لا يعلمها . ولو تعثّر به رجل فدحرجه ثمّ تعثّر به

--> ( 1 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 258 .