الفاضل الهندي
26
كشف اللثام ( ط . ج )
( المطلب الثالث : أن يشاركه المجنيّ عليه ) ( إذا جرحه فداوى جرحه بما فيه سمّ فإن كان مجهزاً ) يقتل في الحال ( فلا قود على الجاني ، بل عليه قصاص الجرح خاصّة ) إن كان فيه القصاص ( والقاتل هو المجروح ) نفسه فإنّه كما إذا جرح ثمّ ذبح نفسه . ( وإن لم يكن مجهزاً والغالب معه السلامة أو التلف فاتّفق الموت سقط ما قابل فعل المجروح ، ووجب على الجارح ما قابل فعله ، فتكون الجناية بينهما بالسواء يقتصّ من الجاني بعد ردّ نصف الدية ) عليه أو يعفى عنه على نصف الدية . وللعامّة ( 1 ) قول بنفي القصاص مطلقاً ؛ لأنّ إحدى الجنايتين غير مضمونة ، وآخر بنفي القصاص إذا كان الغالب مع السمّ السلامة ؛ لحصول الموت من عمد وخطأ شبيه به . ( وكذا لو خاط ) نفسُه أو غيرُه بأمره ( جرحَه في لحم حيّ فمات منهما ) فإن كانت خياطة مجهّزة فلا قود وإلاّ سقط بإزائها النصف . وللعامّة ما عرفت من الخلاف . وأمّا الخياطة في لحم ميّت فلا سراية لها . ( ولو قدّم إليه طعاماً مسموماً ، فإن علم ) بالسمّ ( وكان مميّزاً ) ولم يكرهه ( فلا قود ولا دية ) فإنّما هو كمَن بيده سكّين فأخذه غيره فذبح نفسه . ( وإن لم يعلم ) بالسمّ ( فأكل فمات فللوليّ القود ؛ لأنّ المباشرة ) هنا ( ضعفت بالغرور ، سواء خلطه بطعام نفسه وقدّمه إليه ، أو أهداه إليه ، أو خلطه بطعام الآكل ولم يعلم ، أو بطعام أجنبيّ وقدَّمه إليه من غير شعور أحد ) من الآكل والأجنبيّ . ولو علم الأجنبيّ وشارك في التقديم كان شريكاً في الجناية . وللشافعي قول بنفي القود ( 2 ) ترجيحاً للمباشرة .
--> ( 1 ) المجموع : ج 18 ص 371 . ( 2 ) المغني لابن قدامة : ج 9 ص 328 - 329 .