الفاضل الهندي

255

كشف اللثام ( ط . ج )

والفتاوى ، وقصراً لخلاف الأصل على اليقين . ( وروى عبد الله بن طلحة ) النهدي ( عن الصادق ( عليه السلام ) في لصّ جمع ثياب امرأة ، ووطئها ، وقتل ولدها ، ثمّ حمل الثياب ليخرج فقتلته : أنّ على مواليه دية الغلام ، وفي تركته أربعة آلاف درهم لمكابرتها على فرجها ، ولا شئ عليها في قتله ) ( 1 ) . وقال ابن إدريس : هذه الرواية مخالفة للأدلّة وأُصول المذهب ، لأّنا قد بيّنّا أنّ القتل العمد لا يضمنه العاقلة ، والسارق المذكور قتل الابن عمداً فكيف يضمن مواليه دية الابن . قال : فأمّا إلزامه من ماله أربعة آلاف درهم ، فلا دليل على ذلك . والّذي يقتضيه أُصول مذهبنا أنّه يجب عليه مهر [ مثل‍ ] ‍ها يستوفي من تركته إن كان قد خلف تركة ، ولا يجب عليه أكثر من ذلك ، لأنّه لا دليل على أكثر من مهر المثل ، لأنّه دية الفرج المغصوب ( 2 ) انتهى . وزيد وجهان آخران لمخالفتها الأُصول ، أحدهما : أنّ على السارق قطع اليد دون القتل فلم يهدر دمه ، والثاني : أنّ قتلها له بعد قتله ابنها ، فهلاّ وقع قصاصاً عنه ؟ ( و ) الجواب أنّه يمكن ( تخريجها ) على وفق الأُصول وذاك : ( أنّ الدية تثبت عند فوات محلّ القصاص ) كما مرّ في تركته إن كانت ، وإلاّ فعلى الأقرب فالأقرب ، وقد فات المحلّ هنا ، ولعلّه لم يكن له تركة يؤخذ منها الدية ، فلذا كانت على مواليه . ولا يرد أنّها قتلته فهلاّ كان قصاصاً عن ابنها ؟ ( لأنّها قتلته دفعاً عن المال ، فلم يقع قصاصاً ) وذهب دمه هدراً كما مرّ ، كما قال أبو جعفر ( عليه السلام ) للثمالي في رجل وقع على حامل فقتل ما في بطنها ، فوثبت عليه فقتلته : ذهب دم اللصّ هدراً ، وكانت دية ولدها على المعقلة ( 3 ) .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 45 ب 23 من أبواب القصاص في النفس ح 2 . ( 2 ) السرائر : ج 3 ص 362 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 309 ب 13 من أبواب العاقلة ح 3 .