الفاضل الهندي
198
كشف اللثام ( ط . ج )
ومنها ( إشكال ) : من الاستصحاب ، وأصل البراءة ، واستحالة تخلّف الذاتي ، مع أنّ مناط الأصليّة في الحقيقة هو الخلق على وفق طبيعة النوع ومناط الزيادة خلافه ، فهما ذاتيّتان لليدين فلا يتخلّفان ، ومن أنّ البطش لمّا كان علّة الأصالة فلمّا وجد في الآخر ترتّب عليه ، وهو ممنوع بل إنّما هو علامة لها ، والعلامات غير موجبة ، مع أنّ العلامة هي البطش أوّل الخلقة لا للطارئ . ويأتي نحو ذلك من الكلام إذا صارت الأُخرى باطشة مع وجود الأُولى ، فيقال : هل يلتبس حينئذ الأصليّة بالزائدة ؟ وكذا إذا كانت الأُولى موجودة وانقلبت الحال فصارت الباطشة معطّلة والأُخرى باطشة ، فهل انقلبت الأصليّة زائدة وبالعكس ، أو التبست الأصليّة بالزائدة أو لا شئ من ذلك ؟ ( المطلب الثاني في الأحكام ) ( لو قطع إصبعاً ) مثلا ( فسرت إلى الكفّ ) فسقطت ( واندملت ) الجراحة ( ثبت ) له ( القصاص في الكفّ ) لأنّ سراية الجناية عمداً كالجناية عمداً ، خلافاً لموضع من المبسوط ( 1 ) فأثبت في السراية الدية دون القصاص ، ولأبي حنيفة ( 2 ) فلا يرى للسراية حكماً . ( وهل له ) اختياريّة ( القصاص في الإصبع وأخذ دية الباقي ؟ ) وإن لم يرض بها الجاني ( الأقرب المنع ، لإمكان القصاص فيهما ) مع تعمّد الجناية عليهما لما عرفت فلا تثبت الدية إلاّ بالتراضي . ويحتمل الجواز ، لتغاير المحلّ ، وكون الجناية بالسراية بمنزلة التسبيب . ( ولو قطع يده من مفصل الكوع ثبت القصاص ) لوضوح المفصل فلا تغرير في القصاص ( ولو قطع معها بعض الذراع اقتصّ ) منه ( في اليد ) أي الكفّ من الكوع ( وله الحكومة في الزائد ) دون القصاص ، لعدم المفصل ،
--> ( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 80 . ( 2 ) الحاوي الكبير : ج 12 ص 175 .