الفاضل الهندي

172

كشف اللثام ( ط . ج )

كان الجاني فعل بالمقتول أنواع التعذيب ) أو قتله بغير السيف فلا يعتبر المماثلة من هذه الجهة . ( وإذا كان الجاني قد جزّ الرقبة وأبان الرأس فعل به ذلك ) لقوله تعالى : " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ( 1 ) ( وإن لم يكن أبانه فالأقرب أنّه ليس للوليّ إبانته ، لحرمة الآدمي بعد موته ) وثبوت دية لقطع رأسه ، فلا يجوز مع تحقّق القصاص بما دونه ، ويحتمل الجواز ، لأنّ الجاني لا حرمة له بالنسبة إلى وليّ الدم ، وإذا جاز قتله فإبانة رأسه بعد الموت أولى بالجواز . وقد يقال : إن أبانه بعد الموت أثم ، وإن لم يمت إلاّ بعد الإبانة فلا . ( ولو ضرب رقبته بالسيف فأبانه لم يعزّر ، لأنّه لا اختيار له في قدر ما يقطعه السيف ) مع أنّ ما فعله أحسن وجوه القصاص إن جوّزنا غيره ، وما على المحسنين من سبيل . ( وليس له العدول إلى الذبح بالسكّين ) لما فيه من التعذيب . ( ولو أُستوفي القتل بسيف مسموم بمثله ) أي بمثل ما سمّه به الجاني ( جاز ) وإن لم يجز إذا لم يسمّه الجاني . ولا يجوز السمّ بأشدّ ممّا سمّه به الجاني إن لم تجز السمّ ما لم يسمّ الجاني . ولا يجوز استيفاء قصاص الطرف بالمسموم بمثل ما سمّه الجاني ، لأنّه ربما سرى ما لم يسره سمّ الجاني إذ لا يضبط سرايته ، ولاختلاف الأبدان والأحوال . ( وإذا كان ) الجاني ( قد جزّ الرقبة بضربة لم يكلّف الوليّ ) الضربة ( الواحدة ، لأنّه ربما يتعذّر عليه ) خصوصاً ويختلف الرقاب ، ولا دليل على وجوب توكيله في الاستيفاء من يمكنه ذلك . ( بل يمكن من الضرب إلى أن يحصل غرضه ) إلاّ أن لا يمكنه الاستيفاء إلاّ بتعذيب شديد فيوكّل ، ولا يدلّ على تكليفه الضربة وصيّة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أن يضرب ابن ملجم لعنه الله ضربة

--> ( 1 ) البقرة : 194 .