الفاضل الهندي
158
كشف اللثام ( ط . ج )
ظالماً في القصاص على قول المقرّ ، فإن اشترك معه في القصاص لم يكن له شئ ، وكذا إن بادر إليه وكان عليه أن يردّ إلى المقرّ نصيبه من الدية ، وإن بادر المقرّ إلى القصاص كان له نصيبه وإن لم يصدّقه في العفو على شئ ، ولا يغرّر المقرّ بالمبادرة لو قلنا به في غيره للشبهة بادّعائه العفو على شريكه . ( ولو وكّل في استيفاء القصاص فعزله قبله ثمّ استوفى ، فإن ) كان ( علم ) بالعزل قبل الاستيفاء ( فعليه القصاص ) لأنّه صار بالانعزال أجنبيّاً وقد تعمّد القتل ظلماً ، وللموكّل دية مورّثه على ورثة قاتله ( وإن لم ) يكن ( يعلم فلا قصاص ) قطعاً ( ولا دية ) بناءً على عدم الانعزال بالعزل ما لم يعلم ، وإلاّ فعليه الدية ، ويرجع على الموكّل ، لأنّه غرّه ، ثمّ له على ورثة المقتول دية مورّثه . ( ولو عفا الموكّل فاستوفى ) الوكيل ( عالماً به فهو قاتل عمد ) وهو ظاهر ( وإن لم ) يكن ( يعلم فلا قصاص ) قطعاً ( وعليه الدية للمباشرة ) القتل من ظنّه مباح الدم ولم يمكنه ، كما قتل مسلماً بظنّ بقائه على الكفر ( ويرجع بها على الموكّل ، لأنّه غرّه ) بالعفو عن غير علمه وهو خيرة المبسوط ( 1 ) والشرائع ( 2 ) والتحرير ( 3 ) . ( ويحتمل عدم الضمان ) للدية ، لبطلان العفو ( لأنّ العفو ) إنّما ( حصل عند حصول سبب الهلاك ، فصار كما لو عفا بعد رمي السهم ) فهو كالعفو بعد الاستيفاء ( ويمكن الفرق بعدم الاختيار هنا ) أي إذا رمى السهم ( بخلاف الوكيل فإنّه يقتل مختاراً ) فافترق السببان . ( ويحتمل ) الضمان و ( عدم الرجوع على الموكّل ، لأنّه ) إنّما ( فعل ) بالتوكيل ( ما ندب الشرع إليه ، ولم يوجد منه تغرير ) فإنّ العفو بنفسه ليس تغريراً ، وإنّما هو إحسان إلى القاتل ، وعدم العلم ليس من فعله ، وقد يفرق بين
--> ( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 58 . ( 2 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 231 . ( 3 ) التحرير : ج 5 ص 497 .