الفاضل الهندي
13
كشف اللثام ( ط . ج )
فإن كان مثله يموت من هذا العدد في هذا الزمان فعليه القود ، وإن كان مثله لا يموت من هذا العدد في هذا الزمان فلا قود لكنّه عمد الخطأ ففيه الدية مغلّظة في ماله عندنا خاصّة . وإذا أخذ حرّاً فحبسه فمات في حبسه ، فإن كان يراعيه بالطعام والشراب فمات في الحبس فلا ضمان بوجه ، صغيراً كان أو كبيراً ، وقال بعضهم : إن كان كبيراً مثل هذا ، وإن كان صغيراً ، فإن مات حتف أنفه فلا ضمان ، وإن مات بسبب مثل أن لدغته حيّة أو عقرب أو قتله سبع أو وقع عليه حائط أو سقف فقتله فعليه الضمان ، وهذا الذي يقتضيه مذهبنا وأخبارنا . فأمّا إن منعه الطعام أو الشراب أو إيّاهما أو طيّن عليه البيت فمات ، فإن مات في مدّة يموت فيها غالباً فعليه القود ، وإن كان لا يموت فيها غالباً فلا قود وفيه الدية ، وهذا يختلف باختلاف حال الإنسان والزمان ، فإن كان جائعاً أو عطشاناً والزمان شديد الحرّ ، مات في الزمان القليل وإن كان شبعان وريّان والزمان معتدل أو بارد ولم يمت إلاّ في الزمان الطويل ، فيعتبر هذا فيه ، فإن كان في مدّة يموت مثله فيها فعليه القود ( 1 ) انتهى بألفاظه . ولم يوجب القود فيما لا يقتل غالباً إلاّ في المحدّد ، ولا دليل على الفرق إلاّ أنّ في خبر عبد الله بن زرارة عن الصادق ( عليه السلام ) : إذا ضربت الرجل بحديدة فذلك العمد ( 2 ) . ثمّ يحتمل أن يكون إنّما رأى القود إذا قصد به القتل فتكون المسألة المتقدّمة ، وقطع بأنّه إذا جرحه بذلك فلم يزل المجروح زمناً كان عليه القود ، وكذا المصنّف هنا وفي غيره ، والمحقّق ( 3 ) ظاهراً ، وسيأتي . ( وأمّا شبيه العمد فهو أن يكون عامداً في فعله مخطئاً في قصده )
--> ( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 16 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 105 ح 5195 ، وفيه : عن الفضل بن عبد الملك . ( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 196 .