الفاضل الهندي

120

كشف اللثام ( ط . ج )

فشهدا له قبل أن يستشهدهما ، فقد فعلا خيراً واكتسبا ثواباً وفضلا ، لأنّهما عرّفاه ما لم يعرفه من حقّه ، وعلى هذا قوله ( صلى الله عليه وآله ) : خير الشهود من شهد قبل أن يستشهد ، فكذلك هاهنا ما كان الوليّ يعلم أنّ له بحقّه هؤلاء الشهود ، فشهدوا له به فلهذا سمعها الحاكم وسأل الوليّ . ومنهم من قال : شهد الآخران قبل أن يستشهدا ، وقد عرف الوليّ الحقّ بذلك وعلمه وكان بالغاً عاقلا والحاكم قد سمع ذلك ، فيقال : يسأل الوليّ عنهما ، لأنّ القتل يحتاط له بحفظ الدماء ، فإذا قال الآخران : القاتلان هما الأوّلان وأوردا شبهة فلهذا سمع . فإذا ثبت هذا فالمسألة صحيحة من هذه الوجوه ( 1 ) انتهى . ( وإن شهدا على أجنبيّ ) أي غير الشاهدين الأوّلين ( بالقتل على وجه لا يتحقّق معه التبرّع ) أن لا يسمع شهادة الحسبة لكونه من حقوق الناس ، وذلك بأحد الوجوه الّتي أشرنا إليها ( أو أن يتحقّق ) التبرّع ( ولا يقتضي ) ذلك ( إسقاط الشهادة لم يقبل ) أيضاً للتهمة ( لأنّهما دافعان ) عن أنفسهما ضرر القصاص أو الدية ، وهو متّجه إذا لم يتوجّه الدية على العاقلة . ( ولو أنكر المدّعي عليه ما شهد به العدلان لم يلتفت إلى إنكاره ، وإن صدّقهما و ) لكن ( ادّعى استناد الموت إلى سبب غير الجناية قبل قوله مع اليمين ) للأصل ( إلاّ أن يتضمّن ) ذلك ( تكذيب الشهادة ) بأن نصّ الشاهدان على استناده إليهما . ( وإذا شهد أجنبيّان على شاهدي القتل به ، فإن تبرّعا بطلت الشهادة الثانية ) إلاّ على القول بسماع المتبرّع بها هنا . ( وإن لم يتبرّعا سقطت شهادة الأوّلين ) لظهور فسقهما بجرح الأخيرين لهما بالكذب وبالقتل إن كان عمداً مع براءة الأخيرين من التهمة رأساً بخلاف الأوّلين . وفي التحرير : كان للوليّ الأخذ

--> ( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 252 .