الفاضل الهندي

11

كشف اللثام ( ط . ج )

ويحتمل على ضعف كونه عمداً ، لأنّه قصد فعلا تسبّب للقتل وإن لم يقصد القتل ولا كان ما قصده ممّا يقتل غالباً وعليه منع التسبّب ، ولما تقدّم من أخبار الحلبي وأبي بصير وجميل ( 1 ) وهو خيرة المبسوط في الأشياء المحدّدة . قال : إذا جرحه بما له حدّ يجرح ويفسح ويبضع اللحم كالسيف والسكّين والخنجر وما في معناه ممّا يحدّد فيجرح كالرصاص والنحاس والذهب والفضّة والخشب والليطة والزجاج ، فكلّ هذا فيه القود إذا مات منه ، صغيراً كان الجرح أو كبيراً صغيرة كانت الآلة أو كبيرة لقوله تعالى : " ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً " وهذا قد قتل مظلوماً . وأمّا إن جرحه بما يثقب البدن ولا يجرح كالمسلّة والمخيط وهو شئ عريض رأسه حادّ ولا يحدّد غير رأسه ، فمات فعليه القود للآية . وأمّا إن كان صغيراً كالإبرة ونحوها فغرزه فيه فمات ، فإن كان غرزه في مقتل كالعين وأُصول الأُذنين والخاصرة والخصيتين فعليه القود لأنّه مقتل ، وإن كان في غير مقتل كالرأس والفخذ والصلب والعضد ، فإن كان لم يزل زمناً حتّى مات فعليه القود للآية ولأنّ الظاهر أنّه منه ، وأمّا إن مات من ساعته ، قال قوم : عليه القود ، لأنّ له سراية في البدن كالمسلّة ، وقال آخرون : لا قود في هذا ، لأنّ هذا لا يقتل غالباً كالعصا الصغير . والأوّل أقوى ، للآية . إذا ضربه بمثقل يقصد به القتل غالباً كاللتّ والدبوس والخشبة الثقيلة والحجر فقتله فعليه القود ، وكذلك إذا قتله بكلّ ما يقصد به القتل غالباً ، مثل أن حرّقه أو غرقه أو غمّه حتّى تلف أو هدم عليه بناءً أو طيّنه عليه بغير طعام حتّى مات أو والى عليه بالخنق ، ففي كلّ هذا القود . فأمّا إن قتله بعصاً خفيفة صقيلة نظرت ، فإن كان نضو الخلقة ضعيف القوّة والبطش

--> ( 1 ) تقدّمت في ص 9 .