الفاضل الهندي

8

كشف اللثام ( ط . ج )

قال : قلت : جعلت فداك إنّ هذا القاضي لي مكرم فربّما جلست إليه ، فقال لي : وما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعمّ من في المجلس ( 1 ) . وكان ما يأخذه بحكمهم سحتاً ، كما في خبر عمر بن حنظلة : سأل الصادق ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دَين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ فقال : من تحاكم إلى الطاغوت فحكم فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً ، لأنّه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر الله عزَّ وجلَّ أن يكفر بها ( 2 ) . وخبر أبي بصير قال له ( عليه السلام ) : قول الله عزَّ وجلَّ في كتابه : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكّام " فقال : يا أبا بصير إنّ الله عزَّ وجلَّ قد علم أنّ في الأُمّة حكّاماً يجورون أما أنّه لم يعن حكّام العدل ولكنّه عنى حكّام الجور ، يا أبا محمّد إنّه لو كان لك على رجل حقّ فدعوته إلى حاكم أهل العدل فأبى عليك إلاّ أن يرافعك إلى حاكم أهل الجور ليقضوا له كان ممّن حاكم إلى الطاغوت وهو قول الله تعالى : " ألم تر إلى الّذين يزعمون أنّهم آمنوا بما اُنزل إليك وما اُنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت " ( 3 ) . هذا مع الاختيار ، وأمّا عند الضرورة - كما إذا توقّف أخذ الحقّ على الرفع إليهم - فلا بأس به ، بل ربّما وجب ، إذ لا ضرر ولا حرج في الدين . ( ولو تعدّد ) الفقيه الجامع للشرائط ( تخيّر المدّعي ) فإنّه الّذي يرافع ولو ترك ترك ( لا المنكر في الترافع إلى من شاء إن تساووا ) في العلم والزهد . ( ولو كان أحدهم أفضل ) في الفقه ( تعيّن الترافع إليه حال الغيبة ) لأنّه أبعد من الخطأ وأقرب من نيابة الإمام ، ولقبح ترجيح المرجوح ( وإن كان المفضول أزهد إذا تساويا في ) استجماع ( الشرائط ) فإنّ العمدة في ذلك العلم مع ورع

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 5 باب 1 من أبواب صفات القاضي ح 10 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 3 باب 1 من أبواب صفات القاضي ح 4 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 3 باب 1 من أبواب صفات القاضي ح 3 .