الفاضل الهندي
63
كشف اللثام ( ط . ج )
سأل الصادق ( عليه السلام ) عن البيّنة إذا أُقيمت على الحقّ أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة من غير مسألة إذا لم يعرفهم ؟ فقال : خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا بها بظاهر الحال : الولايات ، والتناكح ، والمواريث ، والذبائح ، والشهادات ، فإذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه . فجمع الشيخ بوجهين : أحدهما : أنّه لا يجب على الحاكم التفتيش عن بواطن الناس ، وإنّما يجوز له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا على ظاهر الإسلام والأمانة ، وأن لا يعرفهم بما يقدح فيهم ويوجب تفسيقهم ، فمتى تكلّف التفتيش عن أحوالهم يحتاج إلى أن يعلم أنّ جميع الصفات المذكورة في الخبر الأوّل منتفية عنهم ، لأنّ جميعها يوجب التفسيق والتضليل ، ويقدح في قبول الشهادة . والثاني : أن يكون المقصود بالصفات المذكورة في الخبر الأوّل الإخبار عن كونها قادحةً في الشهادة وإن لم يلزم التفتيش عنها ، والمسألة والبحث عن حصولها وانتفائها ، ويكون الفائدة في ذكرها أنّه ينبغي قبول شهادة من كان ظاهره الإسلام ، ولا يعرف فيه شيء من هذه الأشياء ، فإنّه متى عرف فيه أحد هذه الأوصاف المذكورة فإنّه يقدح ذلك في شهادته ، ويمنع من قبولها . انتهى ( 1 ) . وذلك بأن يريد أنّه إذا أراد البحث فلا يكفيه المنظر الحسن ، وإن لم يلزمه البحث . ثمّ ممّا يؤيّد الاكتفاء بالإسلام ، قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لشريح : واعلم أنّ المسلمين عدول بعضهم على بعض إلاّ مجلوداً في حدٍّ لم يتب منه ، أو معروفاً بشهادة الزور أو ظنيناً ( 2 ) . وخبر حريز عن الصادق ( عليه السلام ) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدِّل منهم اثنان ولم يعدَّل الآخران ، فقال : إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أُجيزت شهادتهم جميعاً ، وأُقيم الحدّ على الّذي شهدوا عليه ، وإنّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا ، وعلى الوالي أن
--> ( 1 ) الاستبصار : ج 3 ص 13 ح 35 وذيله . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 155 ب 1 من أبواب آداب القاضي ح 1 .