الفاضل الهندي

60

كشف اللثام ( ط . ج )

( ولو لم يعلم ) القاضي بالحال ( افتقر ) الحكم ( إلى الحجّة ، فإن ) أقام شاهدين و ( علم ) الحاكم ( فسق الشاهدين أو كذبهما لم يحكم ) بشهادتهما ، وإن لم يعلم غيره ذلك ( وإن علم عدالتهما استغنى عن المزكّي وحكم ) إن لم يجرح هما غيره من غير استحلاف . وأوجب بعض العامّة الاستحلاف مع البيّنة ( 1 ) . وفي المبسوط ( 2 ) والانتصار ( 3 ) : أنّه لا خلاف في قضائه بعلمه في الجرح والتعديل ، ولو لم يكتف بالعلم لانسدّ باب الإثبات غالباً ، للزوم الدور أو التسلسل ( وإن جهل الأمر بحث عنهما ) على ما سيأتي . ( ولا يكفي في الحكم معرفة إسلامهما مع جهل العدالة ) وفاقاً للمشهور ( و ) لكن ( توقف ) الحكم ( حتّى يظهر العدالة فيحكم أو الفسق فيطرح ) وإن كان الأصل عدم الفسق ، وكان الإسلام ملكةً رادعةً لصاحبه عنه . وذلك لأنّ كثرة وقوعه من المسلمين ممّا أضعف الأصل ، وغلبة الأهواء أضعفت الردع . وللاشتراط بالعدالة لنحو قوله تعالى : " وأشهدوا ذوى عدل منكم " ( 4 ) فما لم يعلم تحقّق الشرط لم يجز الحكم . ولأنّ ابن أبي يعفور في الصحيح سأل الصادق ( عليه السلام ) بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : أن يعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، وتعرف باجتناب الكبائر الّتي أو عد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك ، والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه ، حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، ويكون فيه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من

--> ( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 166 . ( 3 ) لم نعثر عليه فيه صريحاً ، انظر الانتصار : ص 486 - 495 . ( 4 ) الطلاق : 2 .