الفاضل الهندي
56
كشف اللثام ( ط . ج )
لأنّه أمين الله في خلقه ( 1 ) . ولوجوب تصديق الإمام في كلّ ما يقوله وكفر مكذّبه ، ولذا قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خصم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لمّا تخاصما إليه في الناقة وثمنها ( 2 ) . وهو يقتضي وجوب الخروج من حقّ يخبر به الإمام ، وهو يقتضي وجوب إخبار الإمام به ، إذ لو لم يخبر لأدّى إلى ضياع الحقّ ، هذا مع براءة ساحة الإمام لعصمته عن التهمة . ولكن في تتمّة خبر الحسين بن خالد - بعد ما سمعته - : وإذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه ، قال : قلت : كيف ذلك ؟ فقال ( عليه السلام ) : لأنّ الحقّ إذا كان لله فالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للناس ( 3 ) . وذكر السيّد أنّه وجد أبا عليّ يستدلّ على بطلان الحكم بالعلم ، بأنّ الله أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقاً أبطلها فيما بينهم وبين الكفّار والمرتدّين كالمواريث والمناكحة وأكل الذبائح ، ووجدنا الله قد اطّلع رسوله ( صلى الله عليه وآله ) على من كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام فكان يعلمه ، ولم يبيّن ( عليه السلام ) أحوالهم لجميع المؤمنين فيمتنعوا من مناكحتهم وأكل ذبائحهم . ودفعه بمنع أنّ الله قد اطّلعه ( عليه السلام ) عليهم بأعيانهم ، قال : فإن استدلّ على ذلك بقوله تعالى : " ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنّهم في لحن القول " فهذا لا يدلّ على وقوع التعريف وإنّما يدلّ على القدرة عليه ، ومعنى قوله : " ولتعرفنّهم في لحن القول " أي ليستقرّ ظنّك أو وهمك من غير ظنّ ولا يقين . قال : ثمّ لو سلّمنا على غاية مقترحة أنّه عليه وعلى آله السلام قد اطّلع على البواطن لم يلزم ما ذكره ، لأنّه غير ممتنع أن يكون تحريم المناكحة والموارثة وأكل الذبائح إنّما يختصّ بمن أظهر كفره وردّته دون من أبطنها ، وأن تكون المصلحة الّتي بها يتعلّق التحريم والتحليل اقتضت ما ذكرناه ، فلا يجب على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أن يبيّن أحوال من أبطن الردّة والكفر لأجل هذه الأحكام الّتي ذكرها ، لأنّها تتعلّق بالمبطن والمظهر لا على سواء . وليس كذلك الزنا وشرب الخمر
--> ( 1 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 344 ب 32 من أبواب مقدّمات الحدود ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 200 ب 18 من أبواب كيفيّة الحكم ح 1 .