الفاضل الهندي
45
كشف اللثام ( ط . ج )
منه شيئاً ، ثمّ أتى آخر فلمّا عرفه لم يشتر منه شيئاً ، فأتى غلاماً حدثاً فاشترى منه قميصاً بثلاثة دراهم ( 1 ) . ( و ) أن يتولّى ( الحكومة ) بنفسه بمعنى أنّه إذا خاصمه غيره وأراد التحاكم إلى قاض آخر لم يرتفع إليه بنفسه بل وكّل وكيلا ، فقد روي أنّ عليّاً ( عليه السلام ) وكّل عقيلا في خصومة وقال : إنّ للخصومة قحماً ( 2 ) وإنّي لأكره أن أحضرها . ( و ) يكره ( أن يستعمل الانقباض المانع من الحجاج عنده أو اللين المفضي إلى سقوط محلّه ) . ( و ) يكره ( نصب ( 3 ) شهود معيّنين ) لما فيه من التضييق على الناس والغضاضة من العدول إلى غيرهم . وفي المبسوط : لا يجوز للحاكم أن يرتّب شهوداً يسمع شهادتهم دون غيرهم ، بل يدع الناس ، فكلّ من شهد عنده فإن عرفه ، وإلاّ سأل عنه على ما قلناه . وقيل : إنّ أوّل من رتّب شهوداً لا يقبل غيرهم إسماعيل بن إسحاق القاضي المالكي . والصحيح ما قلناه ، لأنّ الحاكم إذا رتّب قوماً فإنّما يفعل هذا بمن هو عدل عنده ، وغير من رتّبه كذلك مثله أو أعدل منه ، فإذا كان الكلّ سواء لم يجز أن يخصّ بعضهم بالقبول دون بعض ، ولأنّ فيه مشقّة على الناس لحاجتهم إلى الشهادة بالحقوق في كلّ وقت من نكاح وغصب وقتل وغير ذلك ، فإذا لم يقبل إلاّ قوماً دون قوم شقّ على الناس ، فإنّ الشاهد إذا علم أنّه لا يقبل قول غيره ربّما تقاعد عنها حتّى يأخذ الرشوة عليها ، ولأنّ فيه إبطال الحقوق ، فإنّ كلّ من له حقّ لا يقدر
--> ( 1 ) المناقب للخوارزمي : ص 121 ح 136 . ( 2 ) نهج البلاغة : 517 ، غريب كلامه 3 . قال ابن أبي الحديد : وهذه الكلمة قالها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين وكّل عبد الله بن جعفر في الخصومة عنه وهو شاهد ، شرح النهج ج 19 ص 107 ، ولم يرد فيهما قوله : " وإنّي لأكره أن أحضرها " . ( 3 ) في القواعد : بدل " نصب " : ترتيب .