الفاضل الهندي
24
كشف اللثام ( ط . ج )
الضرورة ) بأن لم يكن له كفاية ولا كان بيت مال يرتزق منه ( قيل : جاز ( 1 ) ) لأنّه بعدم التعيّن عليه كالمباح ، ولأنّه إذا تعدّد القاضي واشتركوا في الضرورة فإن لم يجز لهم الأخذ لزم تعطّل الأحكام إن امتنعوا من الحكم واشتغلوا بالكسب لمعاشهم ، وإن اشتغلوا بالقضاء أو بعضهم عن التكسّب لزم الضرر أو التكليف بما لا يطاق . ولو تمّ هذا الدليل جاز الأخذ مع التعيّن بطريق الأولى ، إذ مع التعدّد ربّما أمكن الجمع بين القضاء والتكسّب ، ولذا أجازه الشافعي مطلقاً ( 2 ) . ( والأقرب المنع ) لعموم الأخبار الناهية عن أخذ الرشا والهدايا ، وللاحتياط وللإجماع ، كذا في الخلاف ( 3 ) . وفي المبسوط : عندنا لا يجوز بحال ( 4 ) ولأنّه واجب عيناً أو كفايةً ولا أُجرة على الواجب ، ولأنّه عمل لنفسه لا للمتحاكمين . وعلى الجواز فالظاهر جواز التشريك والتخصيص بأيّهما شاء محقّاً كان أو مبطلا . ويحتمل الاختصاص بالمحقّ ، والمنشأ احتمال التبعيّة للعمل ، وللنفع . ( وإن تعيّن ) للقضاء ( أو كان مكتفياً ) بماله فعلا أو قوّةً أو بما يرزق من بيت المال ( لم يجز ) له أخذ الجعل قولا واحداً . ( أمّا الشاهد فلا يحلّ له الأجر على الإقامة ولا التحمّل ) وإن لم يتعيّن عليه ، للوجوب ، وللنهي عن تركها في الكتاب والسنّة كقوله تعالى : " ومَن يكتُمها فإنّه آثمٌ قَلْبُهُ " ( 5 ) وقوله : " ولا يأبَ الشهداءُ إذا ما دُعوا " ( 6 ) ونحوهما من الأخبار ، والأمر بالإقامة لله في قوله : " وأقيموا الشهادة لله " ( 7 ) ولردّ شهادة الأجير في أخبار ، كقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر العلاء بن سيابة : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا يجيز شهادة الأجير ( 8 ) .
--> ( 1 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 69 . ( 2 ) الحاوي الكبير : ج 16 ص 292 . ( 3 ) الخلاف : ج 6 ص 233 ، المسألة 31 . ( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 85 . ( 5 ) البقرة : 283 . ( 6 ) البقرة : 282 . ( 7 ) الطلاق : 2 . ( 8 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 274 ب 29 من أبواب الشهادات ح 2 .