الفاضل الهندي

14

كشف اللثام ( ط . ج )

ويتمكّن بالولاية من أمر بمعروف ونهي عن منكر ، فيجب أن يتوصّل بها إلى ذلك . قال : فإن قيل : أرأيتم لو غلب على ظنّه أنّه كما يتمكّن بالولاية من أمر ببعض المعروف ونهي عن بعض المنكر فإنّه يلزم على هذه الولاية أفعالا منكرة قبيحة لولا هذه الولاية لم تلزمه . قلنا : إذا كان لا يجد عن هذه الأفعال القبيحة محيصاً ولابدّ أن تكون الولاية سبباً لذلك ، ولو لم يتولّ لم يلزمه أن يفعل هذه الأفعال القبيحة ، فإنّ الولاية حينئذ تكون قبيحة ، لا يجوز أن يدخل فيها مختاراً ( 1 ) انتهى . وما ذكره من عدم الجواز حينئذ لا يصحّ على إطلاقه ، فإنّ كثيراً من المنكرات يجوز ارتكابها أو يجب للأمر ببعض المعروفات أو النهي عن بعض المنكرات . ( فإن لم يعلم ) من يولّيه الظالم من نفسه التمكّن من الحكم بالحقّ ( لم يحلّ له ) القبول ( إلاّ مع الإلزام فيجوز ) تقيّةً إذا خاف على النفس أو المال أو الأهل من نفسه أو من المؤمنين . واقتصر السيّد على الخوف على النفس ( 2 ) . وعليه بعد التولّي التحرّز من المظالم والاجتهاد في الحكم بالحقّ ما أمكنه ، فإذا اضطرّ في واقعة إلى الحكم بالباطل حكم به تقيّةً ( إلاّ أن يكون الحكم في قتل من لا يحلّ قتله فيحرم مطلقاً ) إذ لا تقيّة في الدماء اتّفاقاً . ( ولو تعيّن ) عليه القضاء بأن لم يكن من يصلح له سواه ( وخاف على نفسه الخيانة ) إن تولاّه لم يسقط عنه ، بل ( وجب عليه الطلب وترك الخيانة ) لتمكّنه منهما . ( فإن وجد من هو أصلح منه حرم عليه الطلب ) لسقوط وجوب الطلب بوجود من فيه الكفاية ، ووجوب دفع الخوف . ( وللقاضي ) من قِبل الإمام العادل ( الاستخلاف مع الإذن صريحاً أو فحوىً أو بشاهد الحال كأن تكون ولايته متّسعةً لا ينضبط بالواحد ) فيجوز له الاستخلاف فيما أذن له صريحاً أو فحوىً أو شهدت الحال به لا مطلقاً .

--> ( 1 ) مسألة في العمل مع السلطان ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية ) : ص 93 . ( 2 ) مسألة في العمل مع السلطان ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية ) : ص 94 .