الفاضل الهندي

110

كشف اللثام ( ط . ج )

اليهودي والنصراني والمجوسي لا تحلّفوهم إلاّ بالله ( 1 ) . وإطلاق النصوص والفتاوي لا يفرق بين من يعرف الله من الكفّار ومن لا يعرف . قال في المبسوط : وإن كان وثنيّاً معطّلا أو كان ملحداً يجحد الوحدانيّة لم يغلّظ عليه ، واقتصر على قوله : " والله " فإن قيل : كيف حلّفته بالله وليست عنده بيمين ؟ قلنا : ليزداد إثماً ويستوجب العقوبة ( 2 ) انتهى ( 3 ) . ( وقيل ) في المبسوط : ( يفتقر في إحلاف المجوسي مع لفظ الجلالة إلى ما يزيل الاحتمال ، لأنّه يسمّي النور إلهاً ) فيقولون : " والله الّذي خلقني ورزقني " ( 4 ) . يعني أنّهم لمّا أثبتوا أصلين هما : النور والظلمة وأسندوا خلق الخيرات إلى النور وخلق الشرور إلى الظلمة جعلوهما إلهين ، فإذا اقتصر على قوله : " والله " احتمل أن يكون أقسم بالظلمة ، فإنّ علميّة الله ليست معلومة ، وإن علمناها لم نعلم بعلم المجوسيّ الحالف ، فيمكن أن لا يريد به إلاّ معنى الإله ، وأمّا إذا ضمّ إليه نحو خلقني ورزقني فيتعيّن النور للإرادة بيقين ، مع أنّه لا مخالفة فيه للإجماع والنصوص . وفي الدروس : إضافة خالق النور والظلمة ( 5 ) . وفي اللمعة : خالق كلّ شيء ( 6 ) . وفيهما نظر ظاهر ، إذ ليس عند المجوس إله خلق النور والظلمة أو كلّ شيء . ( ولا يجوز الإحلاف بغيره ) تعالى ( من كتاب منزل أو نبيّ مرسل أو إمام أو مكان شريف أو بالأبوين ) وفاقاً للمشهور ، لظاهر النهي في النصوص : كقول الباقر ( عليه السلام ) لمحمّد بن مسلم في الحسن : إنّ الله عزَّ وجلَّ يقسم من خلقه بما

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 164 ب 32 من أبواب الأيمان ح 2 . ( 2 و 4 ) المبسوط : ج 8 ص 205 . ( 3 ) في ل زيادة : وعندي أنّ الوثني والملحد يستحلف بالّذي يعبده ويعتقد أنّه الخالق والرزّاق ، أو أنّه الرازق واعتقد وحدته أو تعدّده أو إحدى العبارتين وإن قيل له : إنّ الله هو الخالق الرازق ويستحلفه بالله ثانياً كان أولى . ( 5 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 96 ، درس 140 . ( 6 ) اللمعة الدمشقيّة : 97 .