الفاضل الهندي
10
كشف اللثام ( ط . ج )
وهل يقدّم الأعلم في غير الفقه مع التساوي فيه ؟ إن كان أعلم فيما يتوقّف عليه العلم بمعاني الكتاب والسنّة ويتسبّب لازدياد البصيرة فيها كالعلوم العربيّة ، أو فيما له مدخل في المسألة المترافع فيها كأن يتوقّف الحكم فيها على مسألة طبيعيّة أو رياضيّة أو نحوهما فلا شبهة في التقدّم . وبدون ذلك فالظاهر العدم ، للأصل ، واختصاص الأخبار بالفقه والحديث وإن عمّ الفقه لغةً . ( أمّا حال ظهور الإمام ( عليه السلام ) فالأقرب جواز العدول إلى المفضول ) وفاقاً للمحقّق ( 1 ) للأصل ، واجتماع الشروط في المفضول ، والفرق بين زماني الغيبة والحضور ( لأنّ خطأه ) في الحضور ( ينجبر بنظر الإمام ) أي يمكنه مراجعة الإمام فيما يشتبه عليه ، وما فيه من الورع يبعثه عليها ، فبذلك يضعف احتمال الخطأ في الحكم ، بل الغالب أنّه لا يرافع أحد في زمن الحضور إلاّ إلى مأذون بخصوصه من قِبله ( عليه السلام ) في الرفع والرجوع إليه ، وما لم يثق الإمام به لا يرخّص في الرجوع إليه . ويحتمل العدم ; لعموم الأخبار وقيام الاحتمال . ( وهكذا حكم التقليد في الفتاوي ) في حالتي الغيبة والحضور . ( ويستحبّ التولية ) أي التولّي للقضاء من قِبل الإمام ( لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطها ) أي التولية ( على الأعيان ) إلاّ من وجبت عليه عيناً ، لأنّه أمر مرغوب عقلا وشرعاً . قال في المبسوط : وعليه إجماع الأٌمة إلاّ أبا قلابة ، ثمّ ذكر أنّ خلافه لا يقدح في الإجماع ، مع احتمال أنّه امتنع منه لعلمه بعجزه لأنّه كان من أصحاب الحديث ولم يكن فقيهاً ( 2 ) . وعن ابن مسعود أنّه قال : لأن أجلس يوماً فأقضي بين الناس أحبّ إليَّ من عبادة سنة ( 3 ) .
--> ( 1 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 69 . ( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 82 . ( 3 ) عوالي اللآلي : ج 3 ص 515 ح 4 .