الفاضل الهندي
549
كشف اللثام ( ط . ج )
وأما قول أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الأربعمائة من الخصال : ليس في شرب المسكر والمسح على الخفين تقية ( 1 ) ، وقول الصادق عليه السلام لأبي عمر الجمحي كما في المحاسن : والتقية في كل شئ إلا في شرب النبيذ والمسح على الخفين ( 2 ) . ومضمر زرارة في الحسن قال : ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا : شرب المسكر ومسح الخفين ، ومتعة الحج ( 3 ) ، فيحتمل الاختصاص بهم : كما قال زرارة . ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا ، وأنه لا حاجة إلى فعلها غالبا للتقية ، لأن العامة لا ينكرون المتعة ولا خلع الخف للوضوء ولا الاجتناب عن المسكر ، وإن كان فعلها على بعض الوجوه قد يوهمهم الخلاف ، ولعله يدخل في تأويل الشيخ ( 4 ) ، لأنه لا تقية لمشقة يسيرة لا تبلغ إلى النفس أو المال ، [ على أنه يمكن التمتع على وجه لا يظهر لهم ] ( 5 ) . ولو دارت التقية بين الغسل والمسح على الخف ، فالغسل أولى كما في التذكرة ( 6 ) لخروج الخف عن الأعضاء . ( فإن زال السبب ) للمسح على الحائل ( ففي الإعادة ) للطهارة ( من غير حدث ) كما في المبسوط ( 7 ) والمعتبر ( 8 ) ( إشكال ) من الأصل ، وصحة طهارته الموجبة لارتفاع حدثه ، وهو خيرة الجامع ( 9 ) . وقد يمنع ارتفاع الحدث ، ومن أنها طهارة ضرورية ، فيتقدر بقدر الضرورة ، بمعنى أن استباحة الصلاة بها متقدرة بالضرورة ، فتزول بزوالها ، بناء على عدم ارتفاع الحدث بها . فلا يرد ما في الذكرى من أن المتقدر بقدر فعلها لا بقاء حكمها ( 10 ) ، وهو أقوى ، وهو وخيرة المنتهى ( 11 ) ، ومقرب التذكرة ( 12 ) .
--> ( 1 ) الخصال : ج 2 ص 614 . ( 2 ) المحاسن : ص 259 ح 309 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 321 ب 38 من أبواب الوضوء ح 1 . ( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 362 ذيل الحديث 1093 . ( 5 ) ما بين المعقوفين ليس في س وم . ( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 18 ص 34 . ( 7 ) المبسوط : ج 1 ص 23 . ( 8 ) المعتبر : ج 1 ص 154 . ( 9 ) الجامع للشرائع : ص 35 . ( 10 ) ذكرى الشيعة : ص 90 س 22 . ( 11 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 66 س 7 . ( 12 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 18 س 31 .