ابن حجر العسقلاني

453

لسان الميزان

مع أبي وعمى وانا ابن سبع عشرة سنة من خراسان إلى الهند في تجارة فوصلنا إلى ضيعة من أوائل الهند فعرج القفل نحوها فنزلوا فضج أهل القافلة فسألنا عن ذلك فقالوا هذه ضيعة المعمر الشيخ رتن فرأينا بفناء الفرجة شجرة عظيمة وتحت ظلها جمع عظيم فتبادر أهل القافلة نحو الشجرة فتلقانا من تحتها فرأينا زنبيلا كبيرا معلقا في غصن من الشجرة فسألناهم عنها فقالوا في هذا الزنبيل الشيخ رتن الذي رأى النبي صلى الله عليه وآله ودعى له بطول العمر ست مرات فسألناهم ان ينزلوه نسمع منه فتقدم شيخ منهم فأنزله من بكرة فرأينا الشيخ في وسط القطن فإذا هو كالفرخ فحسر عن وجهه ووضع فمه على اذنه وقال يا جداه هؤلاء قوم قدموا من خراسان فيهم شرفاء من أولاد النبي صلى الله عليه وآله وقد سألوا ان تحدثهم كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وماذا قال لك فعند ذلك تنفس الشيخ وتكلم بصوت كصوت النحل بالفارسية فقال سافرت مع أبي وانا شاب في تجارة إلى الحجاز فذكر قصة اجتماعه بالنبي صلى الله عليه وآله قبل النبوة وان السيل حال بينه وبين الإبل التي مر عليها وانه حمله وخاض به إلى أن أوصله إلى إبله قال فلما قضيت أربي من مكة رجعت إلى الهند وتطاولت المدة فرأيت في ليلة من الليالي القمر قد انشق نصفين فغرب نصف بالشرق ونصف بالغرب فأظلم الليل ثم عاد كل نصف إلى مكانه ثم التقيا فالتئما في وسط السماء كما كانا أول مرة فسألنا الركبان فقالوا ان نبيا بعث بمكة فسأله أهلها معجزة فأراهم انشقاق القمر فتجهزت وسافرت إلى مكة واجتمعت به فعرفني ولم أعرفه وبين يديه طبق رطب فقال يا بابا ادن ؟ ؟ مني وكل الموافقة من المروة والمفارقة من الزندقة * فذكر قصة اسلامه ودعا له بارك الله في