السيد محمد حسن اللنگرودي

28

لب اللباب في طهارة أهل الكتاب

والمتأخّرين غير مشهور لديهم ، وقد أشرنا إلى أسماء القائلين بطهارتهم من القدماء والمتأخّرين . كلمة من المحقق الهمداني قدّس سرّه ولقد أجاد الفقيه الهمدانيّ قدّس سرّه في مسألة ظهور الفتوى بعدم انفعال ماء البئر ما حاصله . فإنّه ذكر أوّلا اشتهار القول بانفعال ماء البئر بل إجماعهم عليه ، بل عدّوا ذلك من دين الإماميّة ، وعدّوا الأخبار الدالة على الطهارة وعدم انفعال ماء البئر معرضا عنها ، فحيث إنّ إجماعهم لم يكن بحيث يكشف عن قول المعصوم عليه السّلام ، أو دليل معتبر غير الأخبار الموجودة بين أيدينا ، فكان إجماعهم مدركيّا مستنده الأخبار التي فهموا منها انفعال ماء البئر واجتهدوا فيها ، فحيث إنّ اجتهادهم لم يكن حجّة على من تأخّر عنهم ، فاجتهد المتأخّرون فيها ، ولم يفهموا منها ما فهمه المتقدّمون ، بل استظهروا منها عدم انفعال الماء وطهارته عند ملاقاة النجاسة ، فأعرضوا عن طريقة القدماء ، وهدموا ما أسّسوه مع شدّة اهتمامهم في تصحيح مطالب السابقين والقدماء ، ولكن مع ذلك لم يتجرّؤوا مخالفتهم إلى أنّ تجرّأ بعض وفتح باب المخالفة إلى أنّ اشتهر القول بالطهارة في هذه الأعصار فقال قدّس سرّه : لولا اشتهار القول بالطهارة في هذه الأعصار لكان الالتزام بها مع قوّتها من حيث المدرك في غاية الجرءة فشكر اللَّه سعي السابقين حيث إنّهم هوّنوا الخطب علينا جزاهم اللَّه عنّا خيرا ، ولعلّ هذا هو السرّ في بقاء القول بالنجاسة على شهرتها في الأعصار السابقة في الأزمنة المتطاولة ، لا لأجل تقليد آحاد العلماء أسلافهم حتّى