السيد محمد حسن اللنگرودي
112
لب اللباب في طهارة أهل الكتاب
إذا أحطت خبرا بما ذكرنا تتعجّب من مقال ما وقع من بعض القائلين بنجاسة أهل الكتاب من أنّ اشتراط ضيافة أهل الكتاب لعساكر المسلمين لا يستلزم طهارتهم ، لأنّ ضيافة العسكر بإعطاء المكان وعلف الدوابّ مثل ضيافة أهل مكَّة للواردين وإذا ثبت نجاستهم بالدليل يظهر هنا أنّ ضيافة الطعام كانت باليابس وغير المطبوخ ، مضافا إلى أنّه يحتمل أن يكون جواز هذا الشرط عليهم مطلقا ، وجواز الأكل من طعامهم المطبوخ مقيّد بحال الضرورة للمسلمين ولا إشكال فيه إذ في حال الضرورة تباح الميتة أيضا . انتهى ( 1 ) . توضيح الضعف والتعجب لائح بما ذكرنا ، وأظنّ أنّ صاحب المقال لم يلاحظ أخبار الباب بعين الإنصاف ، ولم ينظر إلى فتاوى الأصحاب أو لم يعتن بفتاويهم ، وإلَّا فلعمر الحق إنّ ما ذكرناه واضح إلى النهاية . كما أنّه لا ينقضي تعجبي ممّا ذكره أخيرا : « من أنّه ظهر من جميع ما ذكر أنّه ما كان دليل صريح على طهارتهم حتّى تعارض الأدلَّة الدالَّة على نجاستهم فتصل النوبة إلى الجمع بينهما » . انتهى ( 2 ) . وذلك لما عرفت جليّا عدم دلالة ما استدلّ به لنجاستهم بل تماميّة دلالة بل صراحة ما استدلّ به لطهارتهم فلا حظ وتأمّل . الناحية الخامسة مخالطة أئمة أهل البيت وخواصّهم مع الَّذين لا يتحرّزون عن مساورة الكتابيّين ومؤاكلتهم مع قضاء العادة باستحالة بقاء ما في أيديهم على
--> ( 1 ) تقرير خطَّيّ لبعض أعلام المعاصرين . ( 2 ) تقرير خطَّيّ لبعض أعلام المعاصرين .