ابن هشام الأنصاري

402

مغنى اللبيب

السابع : ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) زعم ابن عصفور أن البصريين يقدرون نائب الفاعل [ في قيل ] ضمير المصدر ، وجملة النهى مفسرة لذلك الضمير ، وقيل : الظرف نائب [ عن ] الفاعل ، فالجملة في محل نصب ، ويرد بأنه لا تتم الفائدة بالظرف ، وبعدمه في ( وإذا قيل إن وعد الله حق ) والصواب أن النائب الجملة ، لأنها كانت قبل حذف الفاعل منصوبة بالقول ، فكيف انقلبت مفسرة ؟ والمفعول به متعين للنيابة ، وقولهم الجملة لا تكون فاعلا ولا نائبا عنه جوابه أن التي يراد بها لفظها يحكم لها بحكم المفردات ، ولهذا تقع مبتدأ نحو " لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة " وفى المثل " زعموا مطية الكذب " ومن هنا لم يحتج الخبر إلى رابط في نحو " قولي لا إله إلا الله " كما لا يحتاج إليه الخبر المفرد الجامد . الثامن : ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم ) لان وعد يتعدى لاثنين ، وليس الثاني هنا ( لهم مغفرة ) ، لان ثاني مفعولي كسالا يكون جملة ، بل هو محذوف ، والجملة مفسرة له ، وتقديره خيرا عظيما أو الجنة ، وعلى الثاني فوجه التفسير إقامة السبب مقام المسبب ، إذ الجنة مسببة عن استقرار الغفران والاجر . وقولي في الضابط " الفضلة " احترزت به عن الجملة المفسرة لضمير الشأن ، فإنها كاشفة لحقيقة المعنى المراد به ، ولها موضع بالاجماع ، لأنها خبر في الحال أو في الأصل ، وعن الجملة المفسرة في باب الاشتغال [ في نحو " زيدا ضربته " ] فقد قيل : إنها تكون ذات محل كما سيأتي ، وهذا القيد أهملوه ولا بد منه . مسألة - قولنا إن الجملة المفسرة لا محل لها خالف فيه الشلوبين ، فزعم أنها بحسب ما تفسره ، فهي في نحو " زيدا ضربته " لا محل لها ، وفى نحو ( إنا كل شئ