ابن هشام الأنصاري

365

مغنى اللبيب

الحال من النكرة في هذه الآية أمران : أحدهما خاص بها ، وهو تقدم النفي ، والثاني عام في بقية الآيات وهو امتناع الوصفية ، إذ الحال متى امتنع كونها صفة جاز مجيئها من النكرة ، ولهذا جاءت منها عند تقدمها عليها نحو " في الدار قائما رجل " وعند جمودها نحو " هذا خاتم حديدا ، ومررت بماء قعدة رجل " ومانع الوصفية في هذه الآية أمران ، أحدهما خاص بها ، وهو اقتران الجملة بإلا ، إذ لا يجوز التفريغ في الصفات ، لا تقول " ما مررت بأحد إلا قائم " نص على ذلك أبو علي وغيره ، والثاني عام في بقية الآيات ، وهو اقترانها بالواو . والحادي عشر : واو ضمير الذكور ، نحو " الرجال قاموا " وهي اسم ، وقال الأخفش والمازني : حرف ، والفاعل مستتر ، وقد تستعمل لغير العقلاء إذا نزلوا منزلتهم ، نحو قوله تعالى : ( يا أيها النمل أدخلوا مساكنكم ) وذلك لتوجيه الخطاب إليهم ، وشذ قوله : 588 - شربت بها والديك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا والذي جرأه على ذلك قوله " بنو " لا بنات ، والذي سوغ ذلك أن ما فيه من تغيير نظم الواحد شبهه بجمع التكسير ، فسهل مجيئه لغير العاقل ، ولهذا أجاز تأنيث فعله نحو ( إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ) مع امتناع " قامت الزيدون " . الثاني عشر : واو علامة المذكرين في لغة طئ أو أزدشنوءة أو بلحارث ، ومنه الحديث " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار " وقوله : 589 - يلومونني في اشتراء النخيل أهلي فكلهم ألوم وهي عند سيبويه حرف دال على الجماعة كما أن التاء في " قالت " حرف دال على التأنيث ، وقيل : هي اسم مرفوع على الفاعلية ، ثم قيل : إن ما بعدها